صدوعاً للتوجيهات الملكية الحازمة, الصريحة والواضحة التي وردت في كتاب التكليف السامي للحكومة ومن خلال الاجتماعات التي ترأسها جلالة الملك عبدالله الثاني لمجلس الوزراء.

اقرت حكومة الرئيس سمير الرفاعي يوم امس قانون الانتخاب الجديد الذي ادخل تعديلات جوهرية وذات مضامين ودلالات عميقة على طريق تكريس النزاهة والشفافية في الانتخاب وتغليظ العقوبات المتعلقة بالمال السياسي الذي يستهدف شراء الاصوات وتشويه ارادة الناخبين والاساءة الى الديمقراطية الاردنية بما هي نهج وضرورة وطريق الاردنيين والاردنيات لاختيار ممثليهم الى الندوة البرلمانية في حرية ووفق برامج اجتماعية وخدمية واضحة بعيدا عن العصبيات والجهوية والابتزاز وهو ايضا ما لحظه القانون الجديد في تقسيم المملكة الى دوائر انتخابية لكل دائرة نائب واحد وبما يضمن في الان ذاته تمثيل كافة شرائح المجتمع الاردني في الندوة البرلمانية.

من هنا, جاء تعيين قاض من الدرجة العليا نائبا لوزير الداخلية الذي سيكون رئيسا للجنة العليا للانتخابات ليؤكد في جملة ما يؤكد عليه اصرار حكومة الرئيس الرفاعي على ضمان الحياد والاشراف القضائي على العملية الانتخابية من ألفها الى يائها وفق أطر واجراءات محددة ومعلنة لعل اكثرها شفافية ورغبة اكيدة في انجاح انتخابات الخريف المقبل هو فرز الاصوات في مراكز الاقتراع لضمان النزاهة المطلقة حيث سيكون الفرز امام مندوبي المرشحين ووسائل الاعلام والاشراف القضائي حيث ليس لدى الحكومة ما تخفيه وليس لها مرشح بعينه وهي تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين ايا كانت مرجعياتهم ومواقفهم وخطابهم ما داموا التزموا القانون وأداروا حملة انتخابية وفق الاسس والاجراءات القانونية المعروفة.

وإذ مضت حكومة الرئيس الرفاعي قدما في ترجمة التوجيهات الملكية الى حقائق ميدانية وفق قانون الانتخاب الجديد في مسعى واضح وحميد لتكريس مشهد ديمقراطي شفاف وأصيل ينسجم مع طموحات قائد الوطن ويشكل خطوة مهمة وحيوية على طريق بناء الاردن النموذج في المنطقة بأسرها, فان صدور قانون مؤقت للتقاعد (متزامنا مع قانون الانتخاب الجديد) يلغي امتيازات النواب وعلى رأسها ميزة الجمع بين راتبي التقاعد والنيابة ويحصرها في هذه الحالة ببند المكافأة وليس الراتب.

يعني بالفعل وحقاً جعل العمل النيابي تكليفا وليس تشريفا وتكريس دور النائب في الاهتمام بهموم الناخبين ومطالبهم والتفرغ الحقيقي للدور المنوط بالسلطة التشريعية في التشريع ومراقبة اداء السلطة التنفيذية وهو الذي تعهدت به حكومة الرفاعي في الرد على كتاب التكليف السامي وفي خططها وبرامجها التي حظيت بالمباركة الملكية على ترجمته عمليا وتضمينه قانون الانتخاب الجديد وما جسده القانون المعدل لقانون التقاعد الذي لا يتم فيه احتساب مدة النيابة في حسبة التقاعد والغاء الاعفاءات الجمركية الخاصة بالنواب والاعيان.

جملة القول ان القانون الجديد بما انطوى عليه من معطيات وخصوصا في التأكيد على حق المرأة الاردنية في المشاركة في صنع القرار الوطني وايضا في التمهيد لمشهد ديمقراطي حقيقي وبمشاركة شعبية واسعة تسهم في تعزيز الحياة السياسية في بلدنا ويفتح الطريق على تنمية سياسية فاعلة وجادة وميدانية, فضلا عن تعهد رئيس الوزراء الحاسم والقاطع والتزاما بتوجيهات قائد الوطن بالاعداد لانتخابات الخريف المقبل اعدادا جيدا وفي حياد ونزاهة وشفافية وعدم السماح بأي تلاعب باصوات الناخبين او شراء ذمم او خضوعهم لتأثيرات المال السياسي.