لاشك أن الإضرابات العمالية التي وقعت فصولها أخيرا في الإمارات وبعض دول الجوار للتعبير عن امتعاضهم من تأخير رواتبهم أو سوء معاملتهم وعدم توفير بعض حقوقهم كانت محل استياء المجتمع المحلي والمؤسسات الأمنية فيه، فتلك الإضرابات والاحتجاجات لم تكن من النوع السلمي أو الحضاري بقدر ما كانت من النوع العنيف الذي أدى إلى الاعتداء على بعض رجال الأمن وإلحاق الضرر بعدد من الممتلكات، وهو الأمر الذي ترفضه أي مجتمعات متحضرة تنظر إلى هذا النوع من الاحتجاجات على انه مخالف لكل القيم والحقوق التي تطالب بها العمالة، لاسيما إن كانت تمارس ذلك خارج موطنها الأصلي وفي ظروف أفضل من تلك تحتج ضدها.
الأمر الذي استدعى من الجهات المسؤولة في الإمارات اتخاذ خطوات ايجابية لرفع مستوى الوعي لدى هذه العمالة لتضمن استعادة حقوقها دون أن تلحق بنفسها الأذى أو بالمجتمعات التي تتواجد فيها.
منذ أيام نشرت الصحف المحلية عن ندوة نظمها مكتب ثقافة احترام القانون في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عقدت للجالية الهندية في مركز «كيرالا الاجتماعي» بأبوظبي.. أكدت الندوة على أن مطالبة العامل بالحقوق لا تمنحه أدنى حق في التجاوز، سواء في التعدي على الممتلكات أو الإضراب أو الاعتصام أو التظاهر بما يعرض المنشآت والأفراد للخطر، حيث وفرت الدولة للعامل كافة الطرق الشرعية للمطالبة بحقوقه.
هذا النوع من المحاضرات أو الندوات والتي تستهدف جالية محددة يتم التخاطب مها بلغتها لرفع مستوى وعيها وإطلاعها على سبل مطالبتها بحقوقها تبقى الأهم، ليس لأن العمال جاهلون بتلك الحقائق والأساليب الصحيحة للمطالبة بحقوقهم دون ضرر بأي عناصر بشرية أو مادية، بل لتكون أيضا شاهدا يدينهم يوم يفكرون في تجاهل القانون ويتعمدون عدم احترامه، إذ لن يكون لهم حجة، فالتوعية بوسائل المطالبة بالحقوق، وتحديد تلك الحقوق قد تمت بجهود كبيرة.
أما الوعي والاستيعاب والامتثال فيبقى مسؤولية كل عامل، لابد وأنه سيحاسب مستقبلا إذا ما تظاهر أو احتج بطرق سبقت الإشارة إلى مخالفتها للأعراف القانونية.
وفي النهاية فإننا نأمل أن تعاد مثل تلك الندوات في إمارات أخرى لرفع مستوى وعي العمالة، ولوضع حد لتجاوزاتهم تلك التي يبررونها في الغالب بأنها تعود لجهلهم رغم أن غالبيتهم يفدون من دول تعد الأكبر ديمقراطية في العالم!
