العلماء عندما يتركون أثار علمهم لا يكتفون بنتاجات تسهم في نهضة الدول وتقدمها بل حتى في كلماتهم، ومن تلك الكلمات التي تركت أثرها فينا، مقابلة العالم أحمد زويل الذي كان في ضيافة منتدى الإعلام العربي المنعقد في دبي خلال الأسبوع الماضي.

ففي مقابلة أجرتها صحيفة «البيان» قال زويل: «الإمارات تستطيع أن تلعب دوراً مهماً في إنتاج وتسويق تكنولوجيا مهمة للمنطقة ككل بالاعتماد على سياسة صناعة التكنولوجيا، وليس شراء التكنولوجيا من خلال تأسيس وإنشاء مؤسسة للبحث العلمي، وذلك خلال خمس سنوات من اتخاذ القرار السياسي بتنفيذ المشروع».

الثقة التي تحدث بها زويل عن هذا المشروع استوقفت كثيرا من المفكرين الذين مازالوا ينتظرون قرارا سياسيا في هذا الاتجاه، لاسيما وان البحوث العلمية باتت سمة للمجتمعات المتقدمة التي تعتمد في نهضتها على مؤسسات علمية كان لها الفضل في قيام تنمية شملت عددا من المجالات.

والإمارات كدولة حديثة لا تنقصها الإمكانات لتصبح في عداد تلك الدول متى ما وجدت الرغبة السياسية والإرادة الشعبية لتحقيق ذلك، وهو الأمر الذي حدث في مجالات أخرى غير البحث العلمي، عندما أخذت الدولة زمام المبادرة في مجالات متعددة وضعتها في مصاف الدولة المتميزة، بل وجعلتها أنموذجا يحتذى به، ما يعني أنها قادرة على تنفيذ مشروع ضخم في ضوء تلك الإمكانات وفي ضوء الأنظمة والإجراءات التي كانت سببا في انجاز مشاريع عدة، كان بعضهم ينظر إليها على أنها مستحيلة التحقيق.

احمد زويل عالم عربي عاش سنوات عمره في أمريكا، واستطاع استيعاب مشكلات الدول العربية والتحديات التي تقف دون نهضتها، وهو ما دفع به للأسف على غياب المشروع النهضوي العلمي العربي، الذي تأمل فيه على الإمارات أن تأخذ زمام المبادرة فيه، لتجدد الدعوة لآلاف العقول العربية التي هاجرت إلى الغرب كي تعود وتساعد في نجاح هذا النوع من المشاريع التنموية في ارض عربية لم تدخر جهدا في دعم العقول العربية ومساندتها في مجال التعليم والبحث العلمي.

فآلاف العرب تتلمذوا ودرسوا في الإمارات وتخرجوا منها، وآخرون استطاعوا إكمال تعليمهم العالي ودراساتهم المتخصصة على نفقة مؤسسات رهنت موازناتها لدعم هذه العقول كمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التعليمية وما إلى ذلك من مشاريع أخرى تقدر الإمارات أن تتوجها بمشروع نهضوي تعيد فيه الاعتبار للعقول العربية المهاجرة. فان كانت السياسة والاقتصاد قد عجزتا عن إيجاد مشروع عربي نهضوي، فالآمال مازالت معقودة على العلم والبحث العلمي.

وتكفي عبارة زويل التي قال فيها: «من العيب على العالم العربي ككل ألا توجد فيه مؤسسة علمية توازي أو تفوق معهد وايزمان في إسرائيل» تكفي تلك العبارة لندرك أهمية هذا المشروع الذي دعا إليه، وأهمية المضي فيه قدما بإرادة سياسية قادرة على تحقيق نجاح آخر للإمارات عربيا، وبشكل خاص في مجال البحث العلمي.

maysaghadeer@yahoo.com