من بين الدول العربية التي ترتبط بعلاقة خاصة مع مصر‏..‏ تأتي الكويت في الطليعة‏,‏ فعلي مدي السنوات ظلت القاهرة تنظر بعين يملؤها الحب والاعجاب بدولة الكويت‏.

كما أن المصريين ظلوا دوما يرتبطون برباط خاص بدولة الكويت والكويتيين‏,‏ وتداخلت عوامل كثيرة لتصنع هذه الرابطة الخاصة‏,‏ لعل من أبرزها الاحساس بالمساهمة في الدستور الكويتي الذي يعد مدعاة للفخر‏.‏

والنقطة الثانية تتعلق بالقدرة المذهلة لأهل وقادة الكويت في تحويل بلادهم الي منارة للثقافة والاسهام مع عواصم أخري عربية في نشر الوعي والاهتمام بالثقافة‏,‏ كما أن المصريين وقادة مصر وقفوا دوما مع حرية واستقلال الكويت‏,‏ وضد أي محاولة لابتلاع هذه الدولة تحت أي مسمي‏,‏ وأخيرا فان المصريين يرون أنهم شاركوا ولو بقدر يسير في مسيرة الكويت الحديثة سواء كمعلمين أو أطباء‏..‏ الخ

ومن هذه الأرضية المملوءة بالمحبة‏,‏ والممتدة عبر الزمن‏..‏ تأتي قمة مبارك وصباح الأحمد في شرم الشيخ‏,‏ هذه القمة التي تكتسب أهمية كبيرة بالنظر الي أنها تجمع مابين قيادتين كبيرتين علي الساحة العربية‏,‏ وأهم مايميز مبارك وصباح الأحمد هو ذلك السجل الطويل من الخبرة بالساحتين العربية والدولية‏,‏ فضلا عما عرف عنهما من الحكمة والاحتكام الي الحوار وعدم الانجراف الي مغامرات بائسة فاشلة‏.‏

وانطلاقا من ذلك كله فإن الرئيس المصري وأمير الكويت ظلا علي الدوام يحملان هموم الأمة العربية‏,‏ ولذا فقد طغت عملية السلام والمصالحة الفلسطينية وتعزيز أمن الخليج والملف النووي الايراني‏,‏ ومحاولات تنقية الأجواء العربية‏.‏

وتحظي معظم هذه الملفات إن لم تكن كلها برؤية متناغمة مابين القاهرة والكويت‏,‏ وذلك انطلاقا من حرص البلدين علي المصالح العربية العليا وتجاوبا مع الرغبة الشعبية في البلدين في مزيد من التقارب والتناغم مابين الكويت والقاهرة‏,‏ أليس هناك ماهو أكثر تعبيرا عن ذلك التقارب من الاستثمارات المصرية في الكويت والاستثمارات الكويتية في مصر‏.

وبالرغم من الوجود المصري الملحوظ في الكويت من خلال العمالة المصرية‏,‏ والأسماء الكويتية المشهورة في مجال المال والأعمال في ربوع مصر‏..‏ إلا أن المحبين في البلدين يرون أن الفرصة مواتية لماهو أكبر‏,‏ فالبعض يري أن‏2‏ مليار دولار استثمارات كويتية في مصر هي أقل مما يجب أن تكون عليه الحال‏.‏

ويبقي أن القمة المصرية ـ الكويتية كانت مناسبة أخري لإظهار الحب والود الذي يجمع مابين مبارك والشيخ صباح الأحمد‏,‏ فقد حرص الشيخ صباح الأحمد علي الاطمئنان علي أخيه الرئيس مبارك بعد العملية الجراحية‏,‏ وتقديم التهنئة علي الشفاء التام من أثر العملية‏,‏ وجاء الحرص علي التهنئة انطلاقا من أن أمير الكويت صديق شخصي للرئيس مبارك‏,‏ ومن هنا نري أن العلاقة الخاصة ممتدة من الزعيمين حتي الي مابين الشعبين‏.‏