لم تكن ولادة اتفاق الدوحة، بين المتمردين والحكومة السودانية، بخصوص دارفور؛ عملية سهلة. حصلت بشق الأنفس. التوصل إلى صيغة التسوية، استغرق فترة طويلة من الجولات والوساطات والجهود الشاقة. دخول تشاد طرفاً، أعطى الاتفاقية قاعدة صلبة ترتكز عليها، كي تتحول إلى واقع على الأرض. لكن اليوم، بعد أقل من ثلاثة أشهر على توقيعه، يبدو هذا الإنجاز مهدّداً بالانتكاس، إن لم يكن بالانهيار.
تدهور العلاقات وتصعيد المواجهات بين الجانبين مؤخراً، وضع هذا الملف على صفيح ساخن من جديد. أهميته الحيوية، في هذه اللحظة السودانية الدقيقة، وخاصة عشية استفتاء الجنوب؛ تفرض حشد كل الإمكانات لإنقاذه. البديل، عودة إلى نزيف من شأنه مفاقمة استحقاقات وتحديات المرحلة، وهي كبيرة ومصيرية.
محادثات السلام، بين الخرطوم و«حركة العدل والمساواة»؛ كان من المتوقع استئنافها هذا الأسبوع، في العاصمة القطرية. وقوع مواجهات أمس الأول بين القوات الحكومية والمتمردين غرب دارفور، وسقوط عشرات القتلى؛ وضعا علامة استفهام حول اللقاء المرتقب. بل حول الاتفاقية برمتها، لا سيما وأن التراشق بالاتهامات ما زال يتصاعد.
كل فريق يرمي بالمسؤولية على الآخر، بزعم أنه غير «جاد أو راغب» في العملية؛ وأنه عمل على «تجميد المحادثات» من جانبه.
الحكومة ترى أن الحركة لم تف بالتزاماتها، خاصة لجهة إطلاق سراح أسرى الحكومة. والحركة، تزعم أن الخرطوم انقلبت على اتفاق وقف النار. الثابت والواضح، أن فجوة الريبة وعدم الثقة؛ ما زالت واسعة بين الجانبين. كما يبدو أن آليات تفعيل الاتفاق، لم تعمل بالصورة المطلوبة، أو بالسرعة اللازمة. لكن كيفما كان الأمر، الاتفاق على المحك.
مصيره مرهون بالقدرة على وقف التدهور الميداني، وقبل أن تفلت إمكانية السيطرة عليه، كما بالانتقال الفوري إلى تحويله من هدنة إلى التزام، يبصر النور على الأرض وفي أقرب وقت. بأقل من ذلك، يبقى محكوماً بأن ينتهي كغيره من اتفاقيات وقف النار العديدة، التي توالت وسقطت؛ طوال السنوات السبع الماضية.
بدخول تشاد على خط التوافق، إلى جانب الجهود القطرية؛ تكونت فرصة لا يجوز التفريط فيها؛ لإحلال السلام في دارفور المعذبة.
