على الرغم من التقدم الذي تحرص الامارات على تحقيقه في قطاع الصحة، من خلال توفير أفضل الاجهزة المتطورة والاستعانة بالكوادر الطبية المتخصصة في مختلف المجالات والتي تتم متابعتها وتعزيز خبراتها، إلا ان الوقائع الصحية في المجتمع المحلي تكشف عن وجود ضعف في التشخيص للأمراض الذي يعد أهم خطوة في طريق العلاج، وضعف التشخيص له أسبابه التي لا تخفى على المسؤولين في قطاع الصحة، والتي تعود في أكثرها لقلة الخبرة وغياب الاجتهاد المطلوب من فريق الأطباء،.

بالاضافة الى قلة البحوث الطبية التي تكشف عن كثير من الأسباب التي تقف وراء مرض وانتشاره، وهما الأمران اللذان لا تعاني منه دول العالم التي أحرزت تقدما ملموسا في المجال الطبي. لا نبالغ فيما نصف أو نقول إذ نسمع ونقرأ عن حالات صحية تراجعت أو فات الأوان على إدراكها نتيجة تأخر أو غياب التشخيص الدقيق للحالة رغم كل الإمكانات الموجودة، وأحيانا يتم تحديد الحالة ووضعها الصحي لكن لا أبحاث تلي ذلك تقف عند أسباب المرض وسبل الوقاية منه.

منذ أيام نشرت صحيفة ذا ناشونال تقريرا أشارت فيه الى دراسة علمية أجرتها جامعة الإمارات على 236 حالة مصابة بسرطان الدم وسرطان أنسجة العظام بالإمارات، تقول الدراسة إن الإماراتيات أكثر عرضة للإصابة بسرطان الدم وأنسجة العظام من الإماراتيين بنسبة تصل إلى 93%.

وأكثر من النساء غير الإماراتيات بالدولة بنسبة 63%، ويرجح أن يكون أهم سببين هما استخدام الإماراتيات للحناء التي تحتوي على مواد كيماوية، إضافة إلى قلة التعرض لأشعة الشمس المباشرة. التقرير المذكور يتحدث عن أمراض فتاكة سرطان دم وانسجة عظام ويفترض ان الكشف عنهما ليس بالأمر الصعب، ومع ذلك يتأخر التشخيص وتتأخر الدراسات التي تبحث في انتشار هذه الأمراض والإجراءات الواجب اتباعها في حال صحة تلك النتائج والتي أهمها التعميم على الأفراد لأخذ الحيطة والحذر.

المجال الطبي واسع ومتشعب والأمراض السرطانية التي يتم علاجها في الدولة أو في الخارج أصبحت متزايدة ومنتشرة، إذ لا يمر أسبوع دون ان نسمع عن إصابة في رجل أو امرأة أو حتى طفل. فما الذي فعلناه لنقف على أسباب انتشار هذه الأمراض وزيادة اعداد المصابين بها؟ هذا ما يفترض السؤال عنه والبحث عن إجابات في واقع ينظر الى الأبحاث الطبية ونتائجها على أنها الأهم من عقاقير يتم علاج المرضى بها.. وللحديث بقية.

maysarashed@gmail.com