ليس غريبا أن نسمع عن تزايد حالات السرقة في المنازل التي تقيد ضد مجهول، فالمجهول في تلك الحالات معروف لكن أحدا لا يتوقع انه السارق نتيجة الثقة التي منح إياها في المنزل الذي يقيم فيه باعتبار انه الخادم أو المساعد للأسرة في المنزل.

وباعتبار تواجده بين أفراد الأسر ولفترات زمنية تمتد أحيانا لسنوات عديدة تجعل من الصعب الشك في أخلاقه وأمانته لكن واقع الحال يثبت أن الثقة الزائدة على حدها في العمالة التي نعتمد عليها لا ضرورة لها، وتؤكد أن القوانين الحالية وعقود العمل الخاصة بعمالة المنزل لا تفرضان شروطا تضمن حقوق رب العمل أو الكفيل ما يعطي هذه العمالة كل الأمان لتسرق، ولتتجاوز وتقتل وتهرب لأنها تدرك أنها في النهاية ستعود لبلدها ولن تخسر شيئا.

منذ أيام نشرت الصحف المحلية تقريرا نقلت فيه عن مديرية شرطة أبوظبي أنها ضبطت العام الماضي 76 خادماً وخادمة في جرائم سرقات منازل من أصل 175 متهماً متورطاً في جرائم سرقة بنسبة 43%.

وأكدت أن الشقق السكنية هي الأكثر استهدافاً من قبل المتورطين، وأهابت بالأسر استخدام وسائل الحماية للمنازل تجنباً للسرقات وعدم تشغيل خدم ليسوا على كفالتهم أو التعامل مع الخدم بدوام جزئي، وإحكام الرقابة على سلوكياتهم، خصوصاً عند خروجهم مع الأطفال.

تقرير الشرطة في غاية الأهمية ولاسيما ان كثيرا من الأسر تفتقد وسائل الحماية التي يمكنها الكشف عن هذه السرقات والتجاوزات مبكرا، وافتقاد هذه الوسائل لا يعود بالدرجة الأولى لغفلة الأسر بقدر الاحتياج إلى وسائل حماية مثل كاميرات المراقبة التي لا تستطيع كل أسرة تحمل نفقاتها أو صيانتها.

وهو ما يمكن أن تساهم الجهات الأمنية في دعمه من خلال توفير أنظمة ولو بالإيجار لتتم الاستفادة منها من جانب وليتم وضع العمالة المنزلية في الصورة من جانب آخر لكي لا تسول لهم أنفسهم الإقدام على هذه الممارسات.

لكن ذلك أيضا لا يقدم الحماية الكافية للأسر التي مازالت توظف عمالة منزلية ليست على كفالتها أو تقيم بطرق غير مشروعة، فغياب الوعي الأمني لدى هذه الأسر هو السبب الأكبر في تجاوز الخدم، بسبب أرباب العمل الغافلين عن مسؤولياتهم وعن عقود عمل وقعوها دون أن يدركوا أنها لا تحميهم من بطش الخدم!!

العمالة المنزلية أصبحت حاجة ملحة في غالبية المنازل لكن ذلك لا يعني منحها ثقة عمياء أو مطلقة، ولا يعني تسليم منازلنا وأطفالنا لها دون أخذ الحيطة والحذر، وسائل الحماية كثيرة ولا بد من استيعابها واستخدام الأمثل منها إن كنا حريصين على بيوتنا وأمن واستقرار مجتمعاتنا.

maysaghadeer@yahoo.com