تعتبر سياسة روسيا في المنطقة العربية حذرة جداً؟ حيث تتطلب الكثير من التوازن والدقة. وهي أشبه ما تكون بالسير عبر حقل ألغام كثيف أو على حبل سيرك رفيع، ذلك لأن المخاطر التي يمكن أن تعترض المصالح الروسية كثيرة بغض النظر عن المواقف المتخذة.
ولكل موقف محاذيره، ولكل تصريح سياسي آثار وتبعات لدى مختلف الجهات. ووفقاً لذلك فإن الكريملين يحسب خطواته بدقة حتى لا يقع في حرج أو ورطة ترتد بشكل عكسي على ما يرى أنه من مصلحته.
تحاول روسيا الاقتراب من المنطقة العربية بهدف إقامة نفوذ في المنطقة يخدم مصالحها. إنها تحاول التقرب من إيران ومن الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي، وذلك من خلال الاستعداد لبيع الأسلحة وإقامة المفاعلات النووية ذات الأغراض السلمية غير الباهظة الثمن.
على الرغم من أن نهج السياسة الخارجية لروسيا لم يتغير بعد انتخاب ديميتري ميدفيديف إلا أن العلاقات الخاصة بين السياسيين الكبار تلعب دوراً مهماً في السياسة ولاسيما في اتجاه الشرق الأقرب لروسيا. وقد وجد الرئيس السوري بشار الأسد لغة مشتركة مع الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين، ومع هذا يمكن الإشارة إلى أن الأسد وميدفيديف يجمعهما شغف مشترك بالتكنولوجيات المعاصرة الجديدة. وهذا ليس بقليل لوضع قاعدة متينة للعلاقات بين شخصين ولاسيما أن أساس تطور هذه العلاقات قد وضع قبل عدة سنوات.
اليوم يصعب وصف سوريا من الدول المارقة أو المنبوذة، فهي تقوم بدور الوسيط في تسوية قضية الملف النووي الإيراني. ومن المحتمل أن يتم إشراكها بشكل أكثر فعالية في حل التفكك الفلسطيني الداخلي، وفي قضايا التسوية الشرق أوسطية بشكل عام. وكانت روسيا تدعو دائماً إلى التخلي عن عزل سوريا في حل القضايا الإقليمية.
وسائل الإعلام الروسية تناولت مؤخراً تزويد سوريا بمقاتلات ميغ الروسية الحديثة، وكذلك صواريخ إس 300 الدفاعية وإسكندر التكتيكية، كما يستخدم الأسطول الحربي الروسي ميناء طرطوس لإجراء عمليات الصيانة والتزود بالوقود.
في الكريملين الجميع على ثقة بأن البزنس هو لعبة كالسياسة. غير أن ثقة روسيا في أن سوريا أحد اللاعبين الإقليميين الأساسيين، تبقى ذاتها ولن تؤثر عليها أي تقلبات سياسية في المنطقة.
