شهران ونيف تفصلنا عن الانتخابات التي جرت في العراق ولا نزال حتى الآن لا نعرف من فاز.

قائمة العراقية تؤكد أنها هي الرابح استناداً إلى الأرقام التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات، وقائمة دولة القانون تصر على أنها نالت أكثر الأصوات، طعنت، أعادت الفرز، تحالفت مع كتلة الائتلاف الوطني، وما بعد.

والحقيقة الساطعة التي نجح السياسيون بإخفائها بغربال هي أن قائمة العراقية هي الكتلة صاحبة العدد الاكبر من مقاعد البرلمان، وحتى الآن للأسف لم نعرف من يحق له تأليف الحكومة المقبلة.

وفي السودان جرت في أبريل انتخابات معقدة قاطعها من قاطعها وراقبها من راقبها، وحتى الآن مازلنا نسمع من يشكك في النتائج، وفي شرعية الرئيس وفي شرعية بعض المجالس المحلية، وهناك من يهدد ويتوعد بالحل المسلح لإعادة ما «اغتصب» منه.

وفي لبنان، أنجزت حتى الآن مرحلتان من الانتخابات البلدية والاختيارية في عدد من المحافظات، رافقها كثير من الصخب واللغط، وسعى البعض إلى إقحام السياسة فيها مع أنها خدمية، لكنها حتى الآن مرت بأقل الخسائر إلا ما يتواتر عن بعض المشاحنات المناطقية والعائلية التي تتصارع على إثبات الوزن السياسي.

إنها ثلاث تجارب «ديمقراطية» عربية محيرة، فلا تستطيع أن تجزم أنها ديمقراطية ولا تستطيع أن تقول العكس. إنها أضعف الإيمان في «عالم» ثلث نفوسه أميون، لا قرأ ولا كتب، ولكنها تبقى خيرا من العدم. وفي المقابل نرى الملحمة التاريخية التي عاشتها بريطانيا الأسبوع الماضي.

الانتخابات أفرزت مأزقاً، فالبرلمان بلا قوة مهيمنة، وخطر الانجرار إلى انتخابات مبكرة خلال عام أو عامين لا يغيب عن البال، وزعماء الأحزاب الأضداد تمكنوا خلال خمسة أيام فقط من التوافق والوصول إلى نقاط تقارب وتشكيل حكومة، ولسان حال الفائز والخاسر أن الهدف هو مصلحة بريطانيا.

كم كان رائعاً منظر رئيس الوزراء البريطاني زعيم حزب العمال غوردون براون وهو يغادر مع زوجته وولديه، ويقول إنه مرتاح لنيله شرف خدمة الأمة، وأنه يتطلع لحكومة مستقرة تخدم كما خدم من قبل لأجل قيام بريطانيا عظيمة.

هذه هي كلمة السر، التي غابت عن المتنافسين في العراق، والسودان، ومن قبل ومن بعد عن المتنافسين في أي انتخابات عربية، لأن الهدف هو فوز شخصي نابع من فكرة أن كرسي الحكم أو الوزارة أو حتى كرسي النيابة، ملك شخصي.

هذه ديمقراطيتنا، وهذه ديمقراطيتهم.. لا شبه.

nidal@albayan.ae