صراع على النيل

صراع على النيل

يواجه الوطن العربي حاليا عدة تحديات وصراعات ما تنفك أن تعود لتلوح في أفقه يوما بعد يوم وقد ظهر جليا على السطح وتحديدا منذ بضعة أشهر مشكلة تأمين المياه وبالتالي الصراع لتوزيع الحصص على مياه نهر النيل.

ومن ضمن التحديات الخطيرة التي تواجهها بعض الدول المستفيدة من تلك المياه خلال السنوات الأخيرة هي نقص حاد في المياه، واستفحال قضية الجفاف وظاهرة الاحتباس الحراري، فتراجعت مناسيب هطول الأمطار بدرجة مخيفة، كل ذلك يؤدي إلى خلق المزيد من التوتر حول أهمية توفير المياه لتلك الدول.

فمصر على سبيل المثال تعتمد على مياه نهر النيل اعتمادا شبه كامل في اقتصادياتها وخاصة الزراعة، فنصيب مصر منه يصل الآن 5 .55 مليارا، والسودان 5 .18 مليار متر مكعب سنويا.

ويُتوقع أن تتصاعد التحديات عندما يزيد الطلب على المياه في تلك المنطقة خلال الـ 40 سنة القادمة. بسبب زيادة عدد السكان بدول حوض نهر النيل ووجود مشاريع الري تُعد أكبر تهديد لمستقبل الاستخدام الودي لمياه نهر النيل. كذلك إزالة الغابات وتآكل التربة.

وبديهي أن مصر والسودان يسعيان لزيادة مواردهما من مياه النيل عن طريق مجموعة من المشروعات، لن تؤثر على حصة دول المنبع، لأن المياه قد تركت أراضيها بالفعل من ناحية، ولأن هذه الدول لها مصادر مياه غنية جدا.

فإثيوبيا مثلا التي يأتي منها 85% من مياه النيل المستخدمة في مصر ليست في حاجة لمياه النيل أصلا، لأن مواردها المائية أعلى كثيرا من احتياجاتها، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، حيث تسعى قوى عالمية وإقليمية لحرمان مصر والسودان من حصة كبيرة من المياه.

فإسرائيل تطالب بمدها بنصيب من مياه النيل عن طريق سيناء، وإلا قامت بإحداث متاعب لمصر في منابع النيل بإثيوبيا وهناك خطة تقضي بتحويل كل مصادر المياه في تلك المنطقة لتصب في منطقة البحيرات العظمى وسط القارة كخزان عملاق للمياه، ثم بيع هذه المياه لمن يريد ويدفع الثمن.

ووسط هذا الصراع الخطير يفضل أن يتم التوصل إلى حل شامل وعادل سلمي لجميع الأطراف وتجنب الدخول بمزيد من الصراعات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات