جائزة «ماجد»... آمال وطموحات

جائزة «ماجد»... آمال وطموحات

لا أذيع سراً ولا أضيف جديداً إن ذكرت أن من أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية الوطنية عموما الصحافية على وجه الخصوص هي قلة الكوادر المواطنة بين العاملين فيها، وهي ظاهرة تبدو غريبة ومزعجة، حيث من غير المعقول ولا المقبول ألا يشارك أبناء الوطن في صناعة إعلامهم الوطني.

ويتفق خبراء الإعلام والصحافيون المخضرمون على أن سبب تسرب المواطنين من مهنة الصحافة، يرجع إلى أن المهنة طاردة ولا تقدم عوائد مغرية للمشتغلين بها، ممن تغريهم المؤسسات الحكومية ومكاتب العلاقات العامة وغير ذلك من المؤسسات غير الإعلامية التي تقدم امتيازات مغرية، و«معاشات فلكية» تدفع الصحافي إلى أن يلعن اليوم الذي أدركته فيه حرفة الكتابة وأن يندم على سنوات عمره التي انقضت هباءً وهو يبحث عن المتاعب.

ومن المشكلات أيضاً أن الكثير من الإعلاميين الجدد لا يأخذون الأمر على محمل الجد، ولا يبذلون الجهد اللازم لتطوير قدراتهم المهنية، مما يجعل تجربتهم محكومة بالفشل قبل أن تبدأ، ويجعل تسربهم من المهنة رغم أنوفهم وليس بمحض إراداتهم.

ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية جائزة ماجد بن محمد الإعلامية للشباب، فالجائزة الشابة قياساً بعمرها القصير، والشابة نسبةً إلى راعيها وصاحب فكرتها، ونسبةً إلى الذين يحظون بها، ستكون لا شك خطوة مهمة تساهم في شحذ همم وعزائم أبناء الوطن.

ممن يتطلعون إلى خوض غمار العمل الإعلامي بكل ما فيه من مشاق وصعوبات، وستدفع عددا كبيرا من المترددين إلى أن يدخلوا مضمار العمل الصحافي، مما يدفعنا إلى القول بأننا إزاء خطوة إيجابية، ودفعة مهمة لهؤلاء الشباب الطامحين الراغبين في أن يساهموا في نهضة وطنهم ورفعة شأنه.

ورغم الأهمية المادية للجائزة التي تضاعفت لتصل إلى 100 ألف للفائز بالمركز الأول في كل فئة، إلا أن أهميتها الحقيقية تكمن في ما ترسله من رسائل واضحة، تؤكد أن كل من يبذل جهدا، سيحظى بالتقدير والاحترام، وسيجد من مسؤولي الدولة كل الرعاية والاهتمام، مما يجعلها دعوة للعمل وللإبداع، ويجعلها تأكيداً على أن الوطن يفتح ذراعيه وأحضانه وأبوابه لكل ذي رغبة حقيقية في العمل والعطاء والإنجاز.

إن جائزة ماجد بن محمد تمثل بالنسبة لي وللكثيرين من الطامحين إلى رؤية سواعد أبناء الوطن تتولى مهمتها في البناء والتشييد، ليس في مجال الإعلام فقط وإنما في كل المجالات والأصعدة، خطوة واسعة على طريق الألف ميل، الذي لابد من قطعه، وبداية مهمة لتأسيس صحافتنا الوطنية كما نحب أن نراها... صحافة وطنية تصنعها أنامل أبناء الوطن.

fadheela@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات