لا يمكن إسقاط اللوم على أي من العاملين في حقل التربية والتعليم، ممن أصبحوا ينتظرون اللحظة التي يفارقون فيها هذا الميدان بعد كل ما اعتراه من مشكلات لم يجدوا من يرفعها عنهم.
لاسيما أولئك الواقعين تحت سطوة الجهات المحلية التي أصبح لا هم لها، سوى التقييم والتقييم للتعليم ونشر التقارير السلبية عنه، دون أن يقدموا أدلة تبرهن على إنجازاتهم وتأثيرهم المأمول في قطاع التعليم، الذي أصبح هو الآخر ضحية هذه المؤسسات وصحية التخبط والفوضى فيها.
لن نجعل الحديث عاما فتضيع خيوط الحقيقة فيه، بل سنحدد هيئة المعرفة بدبي التي أصابت أولياء الأمور قبل الإدارات بنوبات إحباط متتالية بسبب تقارير ترفعها عن أداء المدارس تخالف انطباع أولياء الأمور، والأكثر أنها بنشر تلك التقارير لا توضح لنا اثر توصياتها، منذ بدأت رقابتها على المدارس في تحسين التعليم أو تطويره.
لقد أصابنا جميعا الملل من المستوى الذي أصبحت تقيم به الهيئة المدارس، وسئمنا أكثر من اللجان التي تختارها للتقييم، والتي لا تستقر على حال في المعايير التي تقيم بها المدارس من قبل خبراء أجانب لا يدركون ثقافة البلد ولا احتياجاته، ومع ذلك يقيمون ويصدرون أحكامهم بأساليب بعيدة عن المهنية.
والأكثر أن معايير التميز أو البقاء في مستوى المقبول أو ما يقل عنه لا يتم الكشف عنها، فتصبح الأحكام عامة مطلقة تسيء لإمارة بأكملها لا لمدارس خاصة أو أخرى حكومية.
فدبي التي تميزت وأصبحت حديث العالم في مختلف المجالات وأنموذجا يحتذى به ظهرت في تقارير الهيئة فاشلة في برامجها وخططها التعليمية، مع أن أي تنمية تحدث في أي مجتمع لا يمكن أن تكون إلا نتاجا للتربية والتعليم.
صحيفة التلغراف في عددها أمس نشرت مقالا تحت عنوان المقالة: هل تخيب مدارس دبي آمال الطلبة الوافدين؟ وقد أشارت الكاتبة فيه إلى تقرير الهيئة الذي ذهب إلى أن مدرستين فقط من أصل 131 شملتها تلك الدراسة الحكومية حصلت على تقدير ممتاز.
فيما تم تقييم 44 مدرسة خاصة بأنها جيدة و69 مقبولة والبقية غير مقبول. وتقول الكاتبة إن الطلبة الوافدين غير مسموح لهم الدراسة في المدارس الحكومية في وقت ترتفع فيه رسوم الدراسة في المدارس التي تدرس المنهاج البريطاني بين 30 ألف درهم و92 ألف درهم. فهل هذا ما تتطلع إليه الهيئة.
لا نعارض التقييم ولا تشخص مواطن الضعف التي لا يخلو منها أي نظام بريطاني، لكن أين دور الهيئة في إصلاح ذلك بذل الاكتفاء بالنقد؟
