أهمية زيارة الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، إلى سوريا؛ مضاعفة. كانت خطوة متقدمة على طريق عودة حضور موسكو في المنطقة، بقدر ما كانت علامة فارقة في تطور العلاقات بين البلدين.
تصريحاته، في هذا الخصوص، لا تحتاج إلى تأويل. تحذيره بأن الأوضاع في المنطقة «تزداد توتراً وسوءاً وتنذر بانفجار جديد وحتى بكارثة»، يؤشر إلى اهتمام موسكو المتجدد بقضاياها.
كذلك إعرابه عن اعتقاده، بأن الإدارة الأميركية «لا تفعل ما يكفي حالياً، لدفع الأمور إلى الأمام» فيما يخص تحريك عملية السلام. الأهم، أنه، حرص على التشديد بأن موسكو «لن تقف مكتوفة الأيدي»، تجاه هذا الوضع.
تشخيص صريح، بلغة امتزج فيها التحذير بالتحضير لدور روسي قادم، في قضايا الشرق الأوسط. وبالتحديد، على صعيد عملية السلام. دور مفقود من زمان، اختل التوازن مع غيابه؛ بدرجة كبيرة.
مكانه حلّ الاستفراد والتعطيل، لكل ما يتصل بالسلام واحتمالاته. العدوانية الإسرائيلية، المنفلتة من كل عقال؛ تواصل استفزازاتها وكأن الساحة خالية تماماً لها. وواشنطن شبه مستقيلة، عملياً، من أي دور ملزم لحليفتها.
إدارة الرئيس أوباما، لم تخف انزعاجها من التعنت الإسرائيلي. لكن هذا كل ما بدا منها تجاه إسرائيل. الانزعاج بقي من دون ترجمة. وبالتالي من غير أهمية ملموسة.
هذا الأسبوع وفي اليوم الأول من المفاوضات غير المباشرة، عادت حليمة إلى عادتها القديمة في التخريب؛ بالرغم من الضمانات التي أعطتها الإدارة بأن إسرائيل لن تقوم بأي عمل استفزازي أثناء العملية.
المسؤولون تناوبوا على التصريحات الاستفزازية، سواء بخصوص الاستيطان في القدس والتراجع عن الوعد، المخادع بكل حال، بوقفه؛ أو في ما يتعلق بمواصلة التحريض ضد سوريا ولبنان.
إزاء هذا التوتير، بقي الرد الأميركي في حدود التعهد من جانب الرئيس أوباما، بتحميل المسئولية للطرف الذي يقدم على التخريب وتبديد الثقة. وكأن إسرائيل تعير اهتماماً لمثل هذه المسؤولية؛ وهي المسؤولة عن تاريخ من الخروقات والاعتداءات.
روسيا لا تقوى على تغيير المعادلة بالصورة المرغوبة. لكن حضورها له وزنه الدولي والإقليمي، إذا ما قررت تفعيله. على الأقل، لناحية لجم الانفلات الإسرائيلي. خاصة في هذا الوقت الذي تشتد فيه العزلة على الدولة العبرية.
