لا يملك المتابع لنشاطات وجهود جلالة الملك عبدالله الثاني المتواصلة ، الا ان يكبر هذا الحراك الدبلوماسي النشط والفاعل الذي يهدف بالدرجة الاولى الى دعم قضايا الامة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة ، ومساندة الشعب الشقيق في نضاله للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية واقامة دولته الفلسطينية المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
لقد حقق الاردن في عهد جلالته مكانة متميزة إنْ على المستوى العربي والاقليمي ، او على المستوى الدولي بفضل حكمة قيادته ومصداقيتها ، وسعة ادراكها ونهجها القائم على الوسطية والاعتدال والحوار ، وتمسكها بالسلام العادل والشامل ، والعمل ليلا ونهارا ، لانقاذ المنطقة من حالة عدم الاستقرار التي وصلت اليها بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر والمتمثل بالاستيطان والتهويد والترانسفير ، وحرصه الاكيد على انقاذ القدس والاقصى من براثن الاحتلال.
ان علاقة هذا الحمى العربي المتميزة مع كافة الدول الشقيقة والصديقة تعود الى حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على رفض سياسة المحاور والخنادق المتقابلة ، والتمسك بالثوابت العربية ، والعمل بكل جد واخلاص وصبر ، لتعزيز التضامن ووحدة الصف العربي ، والخروج من تحت ركام الخلافات ، كمقدمة لاستنهاض الامة ، وبلورة موقف عربي فاعل وقادر ، على مواجهة المستجدات والمتغيرات الخطيرة ، التي تعصف بالمنطقة .
وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي كشف عن وجهه القبيح في رفضه للرؤية الدولية ، وممارسة التطهير العرقي ، والذي يتضح بابشع صوره في هدم منازل العرب المقدسيين ، وقرار الحاكم العسكري الصهيوني للضفة الغربية ، بطرد اكثر من 75 الف فلسطيني من وطنهم ، بدعوى انهم متسللون ، في حين ان الحقائق والتاريخ تشهد بان عصابات الاحتلال هي التي تسللت الى فلسطين تحت جنح الليل لاقامة كيان على الارض العربية الفلسطينية.
ان قائد الوطن وهو يعمل بوحي من شرعيته الدينية ، والتزاماته التاريخية والأدبية ، ومن وحي الدم الواحد والمصير المشترك ، فانه يؤثر الفعل على القول ، ومن هنا سخر الأردن كافة امكاناته الدبلوماسية والمادية ، لدعم الاشقاء في فلسطين ، سواء كان ذلك بقوافل اغاثة .
أو مستشفيات ميدانية ، أو توظيف علاقاته الطيبة مع عواصم القرار ، لحثهم على النهوض بمسؤولياتهم ، والتقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، للجم العدوان الصهيوني ، من خلال وقف الاستيطان ، واطلاق مفاوضات جادة ، وفق أسس محددة ، تفضي الى حل الدولتين ، وتحرير المنطقة من التطرف والارهاب الصهيوني.
مجمل القول: ان زيارة الرئيس اليمني للأردن ، والزيارة المتوقعة لأمير الكويت ، الاثنين المقبل ، تؤكدان ان هذا الحمى العربي بقيادة جلالة الملك حريص على تعزيز وترسيخ التضامن العربي ووضع حد للخلافات العربية - العربية ، التي أسهمت ولا تزال ، في تراجع الوضع العربي .
ورفض عصابات الاحتلال الامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، ما يفرض على الدول الشقيقة ، اجتراح موقف عربي واحد فاعل ، قادر على لجم العدوان الصهيوني ، الذي يهدد الأمة كلها ، من الماء الى الماء ، وهذا ما دعا اليه جلالة الملك أكثر من مرة ، ويعمل وبصبر لا حدود له ، على ترجمته الى حقيقة ، تخرج الأمة من مربع ردة الفعل ، الى مربع الفعل وصناعة الأحداث ، كسبيل وحيد لانقاذ القدس والأقصى.
"ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم.
