لاشك في أن التعليم هو الأساس الذي تبنى عليه نهضة الأمم وازدهار الدول، ولا شك في أن تطويره أصبح حاجة ملحة إزاء الطموحات الكبيرة والأهداف السامية التي وضعتها الدولة لتحقق بها أفضل النتائج في شتى المجالات.
وهو الأمر الذي جعلنا نعتقد في يوم من الأيام بأن تعدد مجالس التعليم والهيئات سيكون داعماً للتعليم، بل ومساهماً في تطويره، غير أن واقع الحال في بعض الجهات المحلية المسؤولة عن التعليم يؤكد على دورها السلبي يوم تمركزت جهودها في زيارة مدارس، تقييمها، انتقادها، وضع توصيات لها، ينتهي الأمر بها في ملفات المدارس التي لم تكن محبطة في يوم من الأيام بالشكل الذي نراها عليه اليوم.
نشرت الصحف المحلية أمس نتائج تقرير الرقابة المدرسية في المدارس الحكومية والخاصة بدبي، وجاء في التقرير أن ثلثي المدارس التي تقدم أداءً عاماً بمستوى جودة «غير مقبول» هي مدارس خاصة، والثلث المتبقي للمدارس الحكومية، وفي ما نالت 3 مدارس حكومية تصنيف «متميز» مقابل مدرستين خاصتين حصلتا على التصنيف نفسه، فإنه لم تتمكن أية مدرسة من المدارس الخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم من تحقيق مستوى أداء عام «جيد».
التقرير الذي أعدته إدارة الرقابة في هيئة المعرفة بدبي يحمل تناقضات عدة، أهمها الحديث عن المدارس الخاصة التي لم تحقق تقدير «جيد»، فهذه المدارس تم منحها تقدير «مقبول» بعد أن حصلت العام الماضي على تقدير «جيد»، ما جعلها تتطلع للأفضل بعد ضمانها إجراء وتنفيذ التوصيات التي منحت لها، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
واتت بتقدير أسوأ، ما يعني بالنسبة للمدارس أن عملية التقييم وإصدار التوصيات وتنفيذها لا تتعدى كونها أموراً شكلية، لا تهدف للارتقاء بالتعليم، ولو كان الأمر كذلك لما أعلنت الهيئة عن سوء مدارس دبي - إن صح ما تدّعيه - ولأعلنت عن تأثيرها كجهة مسؤولة في تطوير وتحسين التعليم.
دون أن تكتفي بنشر التقارير السلبية المحبطة، التي نسفت الجهود التي تم بذلها في تعليم دبي منذ سنوات طويلة، وجعلت التعليم اليوم في حالة من الشك والطعن، هي أول من بدأ بها تجاه مؤسسات تعليمية كنا نعتقد أمانتها عليها، لكنها ليست كذلك.
