احتفلت صحيفة «البيان» بمرور ثلاثة عقود على إصدارها، والزميلة «الخليج» بمرور أربعة عقود على تأسيسها، بعد أن قطعتا أشواطاً في مسيرة العمل الصحافي، لتضعا صحافة الإمارات في المقدمة.
لا شك أن المسيرة لم تكن عادية، فقد واجهت الصحف المحلية تحديات وانتفاضات تغيير إداري وفني حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، وحققت نقلة نوعية لا تقاس بعدد السنوات، بل بما حققته من إنجازات خلقت كفاءات إعلامية قادرة على أن تمثل واجهة الوطن الإعلامية بكثير من الصدق والموضوعية التي تطلعت إليها القيادة الرشيدة.
في احتفالية «البيان»، وفي حديث جانبي مع بعض الإعلاميين كان لابد من اقتناص الفرصة للاستزادة من توجيهات سموه، فكان السؤال عن تطلعاته، وعن جوانب التقصير، اعترافاً بالفضل له كأول رئيس وزراء يقدم دعماً لا محدود للصحافة يوم منع حبس الصحافيين.
ويوم رعى جائزة الصحافة العربية، فكانت الإجابة فوق كل التصورات، تجعلنا نرفع له القبعة احتراماً لتواضعه وسمو فكره، فعندما تقف مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
تسأله فيقول «إننا مازلنا في بداية الطريق، وما زال هناك الكثير لننجزه»، تندفع فيك همة تجعلك تخطط للإقلاع نحو إنجازات جديدة، لاسيما وهو يرمي باللائمة على نفسه ليشاركك المسؤولية قائلاً «وأنا أيضاً مقصر! فآفاق الإعلام واسعة، والصحافي الناجح؛ الذي يقوم بواجبه في البحث والتحري وصولًا للحقيقة، وهو ما أعول فيه عليكم دون أن يكون لذلك حدود. ما وراء الخبر وما وراء الأفق، هو ما يجب أن تبحثوا عنه، وما يجب أن تكونوا قادرين على فهمه واستيعابه حتى تكونوا قادرين على عكس دور الإعلام».
حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتكريم رواد هذه الصحف والعاملين فيها، لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان موقفاً جديداً يضيف فيه مساحة أكبر من الثقة والدعم للصحافيين، وهو الأمر الذي يتجدد في كل موقف يلخصه سموه بعبارات تعكس أفعالًا نشهدها كصحافيين في واقع مهنتنا التي نتحمل فيها المتاعب.
فسموه يضع الواجب الأول على الجميع أن يدركوا ما يؤمن به؛ وهو أن الإعلام يجب أن يكون ضمير الأمة وأداة بناء وتصويب لا معول هدم وتخريب، ورسالة سلام ومحبة، وجسر تواصل.
نشكر الله الذي منّ علينا بقيادة تستوعب الإعلام وتسانده، وتواجه حتى السلبي منه بفكر راق يسمو بالكاتب وقلمه، قيادة تخطت القوانين لتجعل للصحافي مكانة تستحق بذل المزيد.
نعم وصلت الرسالة واستقرت في العقل والوجدان، وستجد صداها في أقلام تعاهدك دوماً على أن تكون ضميراً للناس كما أردت دائماً.
