كعادته يأبى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن تمر مناسبة تخص الصحافيين - على وجه الخصوص ـ دون أن يشاركهم فرحتهم، بالحضور والتحدث إليهم ، هكذا كان سموه صباح أمس في احتفال مؤسسة دبي للإعلام بمرور 30 عاماً على صدور «البيان»، ليبقى ذلك الحضور النكهة الخاصة التي أضفت على اللقاء مذاقاً خاصاً.
حضور كان له وقع خاص في نفس الجموع التي جاءت من مختلف مدن وإمارات الدولة لتهنئ وتعبر كذلك عن فرحتها، تفاصيل جميلة عاشها من شهد الاحتفال وحضر معرض الصور المصاحب للاحتفالات، وكم أثارت الصور المعروضة من ذكريات المكان والزمان والأحداث في نفس «بو راشد».
فكان كلما وقف عند لوحة تذكر التاريخ والحدث وشرح تفاصيل ذلك لمرافقيه يتذكرها ويتحدث عنها وكأنها وقعت البارحة على الرغم من مرور سنوات طويلة عليها. في حديث النفس، قلت لسموه: دعمك لأهل الصحافة كبير.
ويكفينا فخرا القرار الجريء القاضي بمنع حبس الصحفي في قضايا النشر، وهو الأمر الذي لم تقدم عليه كثير من الدول التي سبقتنا في التعاطي مع حرية الرأي والكلمة، فإذا بسموه وبتواضع معهود منه يرد : أشعر أني مقصر معكم ويسرح إلى البعيد ويقول: لا يزال الطريق أمامنا طويلا.
ويتوجب علينا بذل المزيد من الجهد والعمل، ويستطرد أدعوكم دوما للنظر إلى البعيد ومحاولة رؤية ما يمكنكم مشاهدته على مد البصر، وأطالبكم بتحمل مسؤولية أمانة الكلمة في عملكم، وأن يكون ما تكتبون مبنياً على أساس الحقيقة التي ليس لأحد حق إخفائها.
وبدورنا لا نملك ونحن مأسورون بالدعم اللافت للصحافة إلا أن نعد قيادتنا التي لا نخفي أننا محظوظون بها بالعمل قدما في سبيل حمل هذه الأمانة وأن تكون أقلامنا على الدوام فيما يحقق صالح الوطن والمواطن.
وأن تكون العين الساهرة التي تلتقط جوانب النقص ليس تصيداً لأخطاء تبدر هنا ومخالفات تقع هناك، بل من أجل التصدي لكل ما من شأنه أن يشكل نقطة سوداء في لوحة جميلة أراد صانعها أن تبقى رائعة تبهر الناظرين.
30 عاما مضت من عمر «البيان» ومعها أيضا سنوات من عمر من كان من ضمن الركب، كل سنة من تلك السنوات كانت خصبة أثمرت وأثرت خبراته وأضافت له الكثير، سنوات حملت وحفلت بالكثير، لكن تبقى الأيام التي لم نعشها بعد أجمل ما في الحياة.
