EMTC

الوطن - السعودية

المفاوضات غير المباشرة والإسفين الإسرائيلي

كل المؤشرات السياسية تدل على أن المفاوضات غير المباشرة التي أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انطلاقها، لن يكون مصيرها أفضل من المحادثات المباشرة التي أوقفها الجانب الفلسطيني احتجاجا على استمرار الاحتلال في تهويد القدس وبناء المستوطنات في الضفة الغربية، خاصة أن النوايا الإسرائيلية تجاه هذه المفاوضات تتّصف بالسلبية، وأن الحضور الإسرائيلي على طاولة منفردة تم بالإكراه ، كما عبر أكثر من طرف إسرائيلي.

أعطى العرب الإدارة الأمريكية فرصة الأشهر الأربعة من دون أن يتناسوا أن الحكومة الإسرائيلية ستعمل على إجهاضها عبر التلويح باستمرارية الاستيطان في القدس الشرقية ، وكأنهم يقولون للإدارة الأمريكية إن جهودها لن تقدم أو تؤخر، وإن الجانب الإسرائيلي بموافقته على هذه المفاوضات لا يخفي مشروعه الأساسي القائم ليس على إلغاء الآخر ، وإنما على شطبه من خارطة المنطقة.

لا يعقل أن تسير إسرائيل بمثل هذه المفاوضات ونسمع طبول الحرب الإسرائيلية تدق وقرقعة السلاح تُسمع على العديد من الجبهات، وتهديدات تنطلق من تل أبيب ضد لبنان وسوريا بحجج لم يقتنع بها حتى من أطلقها. وفي الوقت نفسه تطرح بعض الأصوات البرلمانية الإسرائيلية مسألة الوطن الفلسطيني البديل، في محاولة مكشوفة للإيقاع بين الفلسطينيين والأردن.

أصبح جليا أن إسرائيل لا تسعى إلى السلام إلا من منظارها، وهو الخطر في عينه. فالسلام الإسرائيلي هو استسلام عربي وفلسطيني ودولي للمسلمات الصهيونية التي قامت عليها إسرائيل، في أن تكون الدولة المرعية من قبل الغرب بحجة ديموقراطيتها المزيفة التي تعيش وسط "بحر الاستبداد العربي".

علينا أن ننتظر الأيام المقبلة، لنرى الاتجاه الذي ستتعامل به الدولة الراعية للمفاوضات، على اعتبار أن الوصول إلى حل للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي هو مصلحة حيوية للأمن القومي الأمريكي، نظرا للانتشار العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان، وللأهمية التي ينظر بها المجتمع الأمريكي إلى هذا الانتشار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات