تكبر مؤسساتنا وبها ومعها نكبر، وفيها نجد أنفسنا، ومن خلالها نشعر بكيان جميل يمثل الحياة بالنسبة لنا.

اليوم تحتفل الحبيبة الغالية «البيان» بذكرى صدور العدد الأول منها، الذي كان في مثل هذا اليوم من عام 1980. لم نشهد بطبيعة الحال ذلك الميلاد الجميل، لكن قدر لنا مرافقتها في مرحلة أخرى من مراحل عمر صحيفتنا، التي لا شك أن خبرات وكفاءات وأقلاماً وطنية وعربية كثيرة مرت بها، خلال مسيرة طويلة من العمل الصحافي.

مسيرة جادة من العمل والالتزام بالحياد، لم تعرف خلالها «البيان» التلوين أو الميل يميناً أو يساراً، بل كان الصدق والحق شعارها الذي لم تحد عنه يوماً.

رحلة من العمل اليوم في بلاط الصحافة كانت مليئة بالكثير؛ إخفاق، نجاح، إنجاز، إبداع، تطوير ونقلات عديدة عاشتها الصحيفة، حالها في ذلك حال أي مؤسسة تنشد بلوغ هدف سام. كان القارئ على قائمة الأولويات، وحقه في أن تصله المعلومة بكل شفافية والحقيقة كاملة دون تزييف أو تحريف، كان الأساس الكبير الذي لم يغب عن بال «البيان».

ومن أجل كل ذلك، عملت وخطت خلال السنوات خطوات وثّابة، لم تقف عند حد تطوير معين، ولم يكن لأحلامها وطموحها ح د، فكانت «البيان» التي هي اليوم بين يدي القارئ بالورق والالكترون.

أما نحن العاملون فيها، فلنا في حب «البيان» حكايات يحتاج سردها إلى فصول وليال كليالي شهرزاد وشهريار، حتى نتمكن من البوح بما في أنفسنا، وربما أدركنا الصباح وأعلن الديك الصياح ولا ننتهي من ذكر ما يختلج بين الضلوع.

علاقتنا بالحبيبة تتجاوز ما يربط الموظف بالمؤسسة التي يعمل فيها، بل أسمى من كل ذلك، تسكن الأعماق التي تفيض حباً وهياماً وعرفاناً، بسخاء جادت علينا، بل أجزلت العطاء.

يوم أمس كان يوماً استثنائياً عاشته أسرة «البيان» وهي تتلقى كم التهاني والتبريكات والحلوى، وآخرون فضلوا الحضور إلينا ليشاركونا فرحة كبرى، تكتمل اليوم بالتفاف الشركاء والمحبين حولنا.

واليوم ليس هناك أكثر من تجديد وعد قطعناه على أنفسنا، بأداء الأمانة على أكمل وجه، والسمع والطاعة لدعوة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهو يدعو الإعلام لأن يكون ضمير الناس وأداة بناء وتصويب، لا معول هدم وتخريب، والعمل بما يعكس الوجه الإنساني والصورة الحضارية لشعب الإمارات، الذي تحكمه قيم ومفاهيم إنسانية، نابعة من أصالته العربية ومبادئ إسلامنا الحنيف.

fadheela@albayan.ae