تتوالى المكرمات السامية وتتهادى العطايا الطيبة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مرخية سدولها على كل من يعيش على هذه الأرض المعطاء التي تنبت معطائين، في دلالة واضحة لا تقبل القسمة على اثنين أو المزايدة على أن نهضة جبارة قامت ببلادنا محورها الأساسي وركيزة التنمية فيها هو الإنسان ثم الإنسان ثم الإنسان.

بالأمس القريب كان ذوو طلبات الإسكان الاجتماعي على موعد مع مكرمة سامية كريمة بتخصيص 200 مليون ريال عماني وذلك لاستكمال طلباتهم، واليوم مكرمة سامية كريمة بإعفاء أصحاب الحرف والمهن البسيطة والمتقاعدين ممن استفادوا من برنامج القروض السكنية الميسرة من القروض المتبقية عليهم.

وإذا كانت متوالية المكرمات من لدن عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ لا تقف عند حد أو زمن فإن الإشارة الكبرى فيها تتمثل في تلك الأبعاد الإنسانية في المقام الأول والشعور بالمواطن أينما حل وارتحل، وأن فواصل الزمان والمكان غير موجودة تمامًا، فهناك اختلاط وامتزاج للمشاعر وأنسة وألفة بين الراعي والرعية والحاكم والمحكوم والمسؤول والمسؤول عنه تتجلى سماتها في عملية تبادلية تسير بكل جزئياتها وفق حركة هادفة ومرسومة بدقة لتصب في النهاية في منبع واحد لا هدف له سوى البناء والتطوير والتنمية.

ولما كان هذا الهدف كان الجميع يتفيأون ظلال العدالة الاجتماعية، ولا اعتبار ولا مكان للنسب أو الجاه أو القبيلة، وكان الشغل الشاغل هو تمكين المواطن من أن يتبوأ مكانه ويتمكن من خدمة وطنه والعمل على توفير كافة المعينات التي تعينه نحو الانطلاق والإسهام في بناء وطنه.

ومن بين الأسس التي تقوم عليها المشاركة الجمعية ـ أي مشاركة المواطن للحكومة في دفع عجلة التنمية ـ هو توفير أسباب الاستقرار الاجتماعي التي تقوم على توفير المسكن الملائم الذي يستره ويحميه من البرد والحر ويتيح له تكوين أسرة صالحة تمد المجتمع بأفراد صالحين يتولون مسؤوليات البناء والتعمير ويدعمون التنمية.

ومن المؤكد أن بالنسبة لحال هؤلاء الذين شملتهم المكرمة السامية من أصحاب الحرف والمهن البسيطة والمتقاعدين ممن استفادوا من برنامج القروض السكنية الميسرة من القروض المتبقية عليهم، ستعمل المكرمة على تجديد دمائهم وتنشيط إنتاجاتهم، حيث جاءت مراعية لظروف حرفهم المادية، باعتبار أن دخلها ليس ثابتًا، فتارة يكون دخلهم منها وفيرًا وتارة أخرى قد لا يجنون شيئًا، وذلك لكون أن بعض الحرف ليست مطلوبة من قبل الناس بشكل دائم، إلى جانب أن رواتب المتقاعدين ممن يشغلون وظائف دنيا محدودة.

كما أن جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ لم يغفل الجانب النفسي والمعنوي بهذه المكرمة التي ستخفف عن كاهلهم أعباء مالية كثيرة من ديون ونفقات تمثل قيودًا وأوضاعًا نفسية ضاغطة تجعل صاحبها دائم التفكير كيف يتخلص من ديونه وكيف يلبي نفقات أسرته ومتطلباتها.

إنه ليحق للتاريخ أن يخلد هذه المواقف النبيلة والمكرمات السامية لقائد مسيرة النهضة العمانية المباركة ومفجر طاقاتها وما فيها من مآثر إنسانية ومعانٍ تربوية راقية.