اعتاد الإعلام الغربي على الإلحاح عند تغطيته للأخبار المتعلقة بديون دبي العالمية على التأويل والتخمين، كلما اقترب موعد استحقاق دفعة من الدفعات، ليس حرصا على سداد المستحقات، بقدر ما هو حاصل لأغراض أخرى استدعت تصدي الحكومة لها من خلال مواقف رسمية تفند هذه التأويلات، لتعلن عن حقائق غير تلك التي يسعى البعض لترويجها على غير هدى.
وهذا النوع من الحقائق التي يتم اطلاع السوق المحلية والعالمية عليها، لاشك أن له آثارا تنعكس بالإيجاب على الحركة الاقتصادية التي تبدأ في تغيير اتجاهاتها في قطاع من القطاعات تبعا لتلك الحقائق، وتبعا لمعطيات المرحلة الراهنة.
مناسبة حديثنا عن الحقائق المالية ودورها في تصحيح وتغيير أوضاع بعض القطاعات تصريحات سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في إمارة دبي، في حديث ل»أسواق الشرق الأوسط بمحطة «سي إن إن» عن ديون دبي العالمية.
فقد أشار سموه في معرض حديثه عن ديون دبي العالمية أن دبي تعلمت من الأزمة ضرورة التركيز على القطاعات التي تشكل صلب اقتصادها، دون أن يذكر بينها القطاع العقاري الذي دعا العاملين فيه إلى إعادة النظر بخططهم، مؤكداً أن الطفرة العقارية السابقة في الإمارة لن تعود، كما لن يبدأ انتعاش العقارات مجدداً قبل سنوات.
قد تكون تصريحات سموه عن التركيز على قطاعات اقتصادية صلبة وتوقعاته في القطاع العقاري معروفة لدى المهتمين العاملين بتلك المجالات، لكن المعرفة بالشيء وحدها لا تكفي، إذ يتطلب الأمر من المعنيين بهذا القطاع اتخاذ الإجراءات اللازمة، فهذا القطاع استنفد الثروات في مرحلة سابقة وأسبغ خيره على المستثمرين فيه.
إن المرحلة الحالية تحتم انخفاض العوائد في هذا القطاع، وتحتم أكثر الحفاظ على المكاسب التي تحققت، والرضا بخسارة بعضها من أجل الحفاظ على المنتفعين بالعقارات سواء كانت مستأجرة أو تم تملكها، وهو ما يتطلب إعادة التخطيط للمرحلة المقبلة ودراسة واقع الدولة الاقتصادي وضمان الاستفادة من إمكاناته.
فلا رفع قيمة إيجارات يفترض أن تكون معلنة ولا أسعار ثابتة يفترض أن تراوح مكانها، إذا كان نظام الدولة بأكمله يطوع نفسه لمجريات الأحداث الاقتصادية، فهل يتجاهل العقاريون ذلك؟ هذا ما نأمل ألا يكون.
maysarashed@gmail.com
