قصور.. إهمال.. النتيجة ذاتها

قصور.. إهمال.. النتيجة ذاتها

ما كشفته فحوص الطب الشرعي في عجمان أجريت «لفتاة» فلبينية انتحرت بسبب علاقة عاطفية على أنها «ذكر» بهوية جنسية واضحة تؤكد أنها رجل في حين أن هويتها القانونية المثبتة في جواز سفرها تبين أنها فتاة، ليس أكثر من نقطة في بحر المخالفات والجرائم التي ترتكب كل يوم.

ووفق ما أوردته «الإمارات اليوم» في عدد الأمس فإن الفتاة التي تعمل في منشأة خاصة انتحرت بسبب رفض الشاب الباكستاني الذي كان أو كانت على علاقة عاطفية معه رفض الزواج بها لأنها رجل ولن يتمكن من الإنجاب، وعلى الرغم من ذلك كانت العلاقة العاطفية قائمة.

المصيبة هنا ـ كما قال ـ مدير عام شرطة عجمان ليست في اكتشاف حالة رجل يتشبه بالنساء لكن تكمن في كيفية دخوله الدولة باعتباره أنثى وهو رجل، وهو التساؤل الذي يجب أن تثيره السلطات الأمنية وتصر على معرفة الحقيقة، وكيف تمكن هذا الرجل الذي من المفترض أنه خضع للفحص الطبي الروتيني والذي يتضمن أشعة سينية على الصدر وكشف سريري وغير ذلك من الأمور التي تكشف بكل سهولة جنس المفحوص.

إلا إذا كان العاملون في هذه الجهات «جهلة» لدرجة لم تمكنهم من تمييز جنس من يفحصونه، وبالتالي لم يستطيعوا تحديد هويته، فالتبس عليهم الأمر وفحصوا ذكراً على أنه أنثى.

الرجل أو الفتاة انتحر وانتهى أمره، لكن ما يجب ألا يمر مرور الكرام هو هذا الخلل الكبير في الإجراءات الرسمية التي لا تعرف من تدخله إلى البلاد فتجلب رجلاً على أنه امرأة. والخافي يعلم الله بمرارته وعمق ما يحمله من مآس ومعضلات لمجتمعنا.

وعليه لا بد من مراجعة هذه الإجراءات والوقوف ملياً عند تأشيرات تمنح لمواطني دول بعينها يشتبه فيها الرجال بالنساء، ويتمكنون بطريقة أو بأخرى استخراج هوية أنثى لرجل ويدخلون الدولة بهذه الهوية ويرتكبون جرائم مخلة وشاذة يرفضها العقل ولا يقبلها المنطق قبل أن يجرمها القانون ويحرمها الشرع.

ومخطئ من يظن أنها حالة فردية، إذ لا نستبعد وجود حالات أخرى تضمها ربما بيوتنا أو مؤسسات خاصة أو حكومية يعمل بها رجال على أنهم نساء لم يتم فضح أمرهم، فليس كل الحالات تنتحر حتى يكتشف الطب الشرعي أن المنتحرة رجل وليس امرأة؟ كما تشير الأوراق.

نتمنى أن تتخذ السلطات من الحالة «المنتحرة» مبرراً للكشف عن حالات مماثلة، وقبل ذلك لا بد من معرفة الخلل في هذه الحالة وتحديد مسؤولية الجهة المقصرة أو المهملة.

fadheela@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات