ليس اختيار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة أبوظبي من ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم خلال عام 2010 من قبل مجلة التايمز الأميركية - التي تصدر قائمة الأفضل مئة في مختلف المجالات منذ عام 1999 - إلا اعترافاً واضحاً بأهمية سموه كقائد لبلده يهمه رفعة شأنه، وكمسؤول دولي على أعلى درجة من الإدراك بأهمية تحقيق الأمن والازدهار للجميع في النظام الدولي.

صاحب السمو الشيخ خليفة المعروف عنه هدوءه وابتعاده عن الأضواء يجعل أفعاله هي التي تتحدث عن شخصيته. فهو في داخل بلده القائد الأعلى المحبوب الذي استطاع أن ينجح في رفع مستوى معيشة أفراد شعبه من خلال العمل على تقديم أفضل الخدمات في كافة المستويات؛ وهو القائد الذي جاء بفلسفة التمكين في مختلف المجالات لاسيما في مجال المرأة ومجال عمل المجلس الوطني الاتحادي.

فالمرأة التي كانت في صلب اهتمام قيادة الإمارات منذ نشأة الاتحاد غدت ركيزة أساسية من ركائز تنمية المجتمع في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة حيث أصبحت المرأة الإماراتية تجني اليوم ثمار هذا الاهتمام من خلال تمكين دورها في المجتمع على كافة الأصعدة بما فيها إعطاؤها ولأول مرة دور في المجلس الوطني الاتحادي.

كما أن عمل المجلس الوطني شهد تطوراً واضحاً في فترة عهد حكم صاحب السمو الشيخ خليفة حيث منذ توليه مقاليد الحكم قدم رؤيته للتطوير التدريجي للمجلس الوطني من أجل النهوض به ليكون مجلساً مساهماً في صنع القرار الاتحادي.

فبدأت المرحلة ألأولى بتغيير طريقة اختيار أعضاء المجلس من طريقة التعيين إلى طريقة انتخاب نصف ألأعضاء والتي كان لها دور فاعل في إدخال ثقافة سياسية جديدة على حياة المواطن الإماراتي؛ والتطلعات ما زالت إيجابية نحو آفاق جديدة لدور أكبر للمجلس الوطني في المراحل القادمة.

ولعل الداخل والخارج لا ينسى الوقفة التي وقفها سموه في دعم الدولة الاتحادية بما يملك حتى لا تتأثر إمارة بحجم دبي من جراء ما كان يعرف بأزمة دبي العالمية. لقد كان لموقف سموه بتقديم الدعم لدبي في أزمتها إنما هو تأكيد راسخ على أن الاتحاد هو مصير الجميع وهو الشغل الشاغل للقيادة العليا في الإمارات وأن الأولويات تسخر من أجل قوة الاتحاد.

هذا القرار الذي لم يكن غريباً على أهل دولة الإمارات الذين كانوا واثقين كل الثقة من وقوف أبوظبي مع أية إمارة من إمارات الاتحاد بحاجة إلى ما يساندها على الاستمرار في الازدهار كان أيضاً محط إعجاب الخارج الذي رأى في صاحب السمو الشيخ خليفة قائداً عالمياً تهمه مصلحة المجتمع الدولي واستقراره وازدهاره.

حيث انه ما من شك أن تأزم دبي كان سيلقي بظلاله السلبية على الكثير من المؤسسات المالية في العالم وبالتالي إلحاق الضرر باقتصاديات العديد من الدول في العالم. ولعل تحسن الحالة الاقتصادية العالمية اليوم مقارنة بما كانت عليه الأوضاع الاقتصادية قبل عدة أشهر إنما تعود بجزء منها إلى السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة في هذا المجال والتي ساهمت في تحويل ما كان يمكن أن يصبح كساداً عالمياً إلى حالة من الاستقرار والتحسن للوضع الاقتصادي العالمي.

كما يضاف إلى ذلك ما تتمتع به أبوظبي من تخطيط مالي في مجال الاستثمار في الخارج لمواردها المالية وهو ما يجعل من صاحب السمو الشيخ خليفة شخصية مؤثرة على مستوى العالم، حيث ان صندوق أبوظبي الاستثماري يعد هو أكبر صندوق استثمار سيادي في العالم.

استثمارات هذا الصندوق منتشرة حول العالم وفقاً لرؤية من قبل القيادة السياسية في الإمارة ويعتبر هذا الصندوق ناجحاً إلى أبعد حد في تحقيق الأرباح المرجوة منه رغم الأزمة المالية التي أثرت على الجميع. فاقتصاديات العديد من دول العالم أصبحت تعتمد على نجاح مثل هذه الاستثمارات.

كما أن الخطة التنموية لامارة أبوظبي جعلت الأنظار تتجه لهذه الإمارة حيث ان توجه أبوظبي أصبح في الاستثمار في بناء قاعدة صناعية قائمة على أسس علمية صديقة للبيئة وفي بناء قطاع سياحي يعطي طابعاً مميزاً لأبوظبي قوامه الجانب الثقافي، فأبوظبي القادمة ستكون مختلفة كل الاختلاف عن أبوظبي اليوم وذلك بفضل رؤية القيادة السياسية فيها والتي تعمل على وضع الأسس لأبوظبي ما بعد النفط.

كل هذه المؤشرات كانت حاضرة في اختيار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد كواحد من أهم الشخصيات المؤثرة في العالم في عام 2010 وكواحد من خمسة وعشرين قيادي في العالم ضمن ذات القائمة.

هذا الحضور لشخص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد انما هو تعزيز لقيادات الدولة التي نجدها دائماً وبفضل أدوارها تتبوأ مكانة الصدارة في قائمة قيادي العالم والتي يحملون من خلالها فكر القادة الكبار للنهوض ليس فقط بدولة الإمارات وإنما للأخذ بدول المنطقة لما فيه خير دولها وخير المجتمع الدولي؛ فبالأمس ليس بالبعيد كانت القائمة تضم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من ضمن أفضل الأبطال والرواد في العالم ضمن قائمة المجلة ذاتها في عام 2008.

وقبلها تم اختيار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد من ضمن أكثر أهم 100 شخصية ترعى الثقافة العالمية، واختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وسمو الشيخ منصور بن زايد من ضمن أكثر الأشخاص تأثيراً في الرياضة الإنجليزية؛ وعلى رأس ذلك كله جاء أيضاً الاختيار الأبرز عندما اختير مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، من ضمن قائمة العشرة زعماء الذين غيروا وجه العالم وفقاً لمجلة نيوزويك الأميركية.

فما يفعله قادة الإمارات اليوم ليس إلا نتاج ما فعله زايد من قبلهم، فهنيئاً للإمارات بل وهنيئاً للإنسانية تميز قيادتها وسعيها إلى تحقيق الريادة من أجل خير الإمارات والعالم.

جامعة الإمارات

binhuwaidin@hotmail.com