المفاوضات بين الضمانات والاستفزازات

المفاوضات بين الضمانات والاستفزازات

بات من المتوقع أن يعلن المبعوث ميتشل، اليوم، بدء مفاوضات «لتقريب» بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتانياهو؛ والمباشرة بجولاته المكوكية بين الجانبين. الطرف الفلسطيني، يقول انه وافق بعد تلقيه ضمانات أميركية؛ بعدم صدور أية استفزازات عن إسرائيل، أثناء عملية التفاوض. طبعاً، تعهّد مبني على وعود إسرائيلية؛ في هذا الخصوص. هذا على الورق.

أما على الأرض، فالصورة لا تبشّر إلاّ بالنقيض. فهناك حملة تشنيع وتأليب واسعة على الفلسطينيين، توزعت فيها الأدوار؛ وتنعي المفاوضات سلفاً. كما أن الشروط والإملاءات المتوالية، تنذر بالتخريب المبكر، على العملية.

يصبّ في هذا المجرى، ما يتردّد في اليومين الأخيرين بشكل خاص، عن خطط وتحركات تزمع الجماعات الاستيطانية والحركات المتطرفة القيام بها وبتشجيع من مسؤولين كبار، للتشويش على العملية ووضعها على الطريق المسدود. إن لم يكن إجهاضها من البداية.

الجوقة الرسمية، تعزف على وتر التحريض ضد القيادة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية الفشل من الآن؛ بزعم أنها «غير مؤهلة ولا هي مستعدة للمضي في عملية للسلام». لغة تنضح بالخبث والتضليل الماكر، لشحن الرأي العام وتأليبه على الفلسطينيين والمفاوضات. تشكيك، يمهّد لإغراق الملف بعوامل التفجير؛ وفي النهاية تصويب إصبع الاتهام إلى المفاوض الفلسطيني.

منها الإصرار الإسرائيلي، حتى أمس، بأن تبدأ المفاوضات بالشق الأمني، حسب ما أكّد عليه شيمون بيريز. يواكب ذلك، على الأرض، انفلات جماعات المستوطنين وتعدياتهم وعبثهم بالممتلكات والأرزاق وأماكن العبادة؛ بحماية قوات الأمن. في الأيام الأخيرة هاجم أكثر من مئتي مستوطن مدينة الروابي النموذجية الفلسطينية في الضفة.

بكل وقاحة، وصفوها ب«الاستيطان الفلسطيني»، الذي يشكل خطراً على أمن إسرائيل ويلوّث البيئة! صحيفة هآرتس، كشفت أن وزارة الخارجية تعمل مع عدة منظمات يمينية لتحطيم سمعة السلطة الفلسطينية وإظهارها كعدو للسلام. نائب وزير الخارجية، داني أيلون، تباهى بمثل هذا التعاون.

إطلاق المفاوضات في ظلّ مثل هذه الأجواء والمقدمات، لا ينبئ بغير المألوف. المؤشرات واضحة على عزم إسرائيل، على تقويض المفاوضات وتحويلها من عملية «تقريب» إلى وسيلة تبعيد للسلام. الاستفزازات التي وعدت باجتنابها خلال التفاوض، بدأتها قبل افتتاح جولاته. الكرة في ملعب ضمانات إدارة أوباما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات