أصبح الحديث عن التوطين في الإمارات أشبه ما يكون بالحديث الممل، وأصبح كثيرون يفضلون عدم الخوض فيه وفي قضاياه على اختلافها وتشبعها، لأنهم يؤمنون بأن الدعوات إلى التوطين في دولة كالإمارات، تزخر بآلاف فرص العمل في مختلف القطاعات، يجعل الحديث عن التوطين مملًا وبعيداً عن العقل والمنطق.
لو كان المجتمع المحلي خاملاً اقتصادياً ولا يحقق معدلات نمو اقتصادية تفرض فرض عمل ومتطلبات سوق محلية، لكان الحديث عن التوطين له مبرراته، لكن خلاف ذلك هو الحاصل في المجتمع المحلي.
والأكثر أن توفير فرص العمل للمواطنين من أبناء الإمارات كمسؤولية باتت تتنازعها مجالس توطين تجتهد لرفع البطالة عن مواطني الدولة، بعد أن تخلت وزارة العمل نفسها عن الدور المنوط بها كوزارة عمل يفترض أنها المسؤول الأول والأخير عن إعداد وتأهيل القوى العاملة في الدولة، أسوة بأي وزارة عمل أخرى في الدول الأخرى، في حين أن جهودها في هذا المجال لا تتعدى قرارات تلزم بها القطاع الخاص دون غيره بتوطين بعض الوظائف التي لا تناسب غالبية الخريجين الجامعيين، وبفرض نسب في التوطين مازال التقدم فيها دون المستوى ودون الطموح.
لا نقلل من جهود وزارة العمل لكننا نراها في الحقيقة تنفق الجل الأعظم من تلك الجهود في تنظيم وإدارة شؤون العمالة الأجنبية وإصدار التصاريح الخاصة بالعمل ومنح التأشيرات التي يفترض أن تكون ضمن اختصاصات وزارات الداخلية والجهات الأمنية، في كل دولة تتفرغ فيها وزارات العمل لشؤون القوى العاملة الوطنية وليس الأجنبية، وتترك أذونات الدخول والإقامة لغيرها. وربما وزارة العمل في الإمارات نفسها لم تحقق نسبة التوطين المأمولة فيها.
النهضة التي تشهدها الإمارات والفرص التي تتيحها لكثيرين ممن يعملون ويستثمرون في الدولة تحتم عدم وجود عاطل واحد عن العمل في الدولة، وان كنا نتحدث عن أن كل الاستثمار في البني التحتية والمشاريع التنموية من أجل رغد الإنسان واستقراره.
فليكن الاستقرار الوظيفي أول ما ينعم به المواطن من ثمار هذه التنمية، وهو المعيار الذي ينبغي أن نقيس بواسطته مدى نجاحنا في إفادة المواطن من هذه الثورة التنموية أو مدى تقصيرنا. فهل نكف عن المطالبات بالتوطين الذي هو حق وطني ودستوري لا ينبغي التنازل عنه أو الاستجداء من أجل تحقيقه؟ هذا هو المأمول.
