عاد الحديث عن التخندق الطائفي إلى العراق بعد إعلان تحالف "دولة القانون" الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي و"الائتلاف الوطني العراقي" الذي يتزعمه عمار الحكيم، وهو ما دفع "القائمة العراقية" إلى إبداء تخوفها من العودة إلى مربع الطائفية وما يمكن أن تجره على العراق من مآس لم تجف دماؤها حتى اليوم.

فقد اتضح جليا أن زعماء الأحزاب احتكموا إلى صندوق الانتخاب لكنهم لم يرضوا باختيارات الشعب العراقي، إذ بمجرد إعلان فوز رئيس الوزراء السابق إياد علاوي و"القائمة العراقية" حتى اندفع الخاسرون إلى اللجوء إلى تفسير غريب لمفهوم الأغلبية وذلك باعتبارها تلك الكتلة التي تنتج عن تحالف كيانات سياسية فيما بينها وليس تلك الأغلبية التي تقررها أصوات الناخبين، وهذا يعني أن اتفاق عدد من زعماء الأحزاب فيما بينهم يكفي لإلغاء أصوات ملايين العراقيين، أي أن كل ما قيل عن الممارسة الديمقراطية في العراق الجديد كان مجرد كلام تم طمسه بحبر توقيع التحالف.

ورغم أنه كان من الواجب فتح الطريق أمام القائمة العراقية لبدء مشاورات تشكيل الحكومة من أجل العمل لحل المشاكل التي يعاني منها العراق، إلا أن الأحزاب المختلفة آثرت حساباتها الخاصة، فكانت المطالبة بإعادة فرز أصوات العاصمة بغداد، ثم برزت تفاصيل كيفية الإعادة وما يعني ذلك من مشاكل جديدة.

الأحزاب الحالية كثيرا ما اشتكت من حزب البعث وانفراده بالسلطة، بل وعدت العراقيين بمطلق الحرية في اختيار مسؤوليهم من رئيس ووزراء ونواب، لكن الشعب العراقي لم ير من هذه الوعود شيئا، فكل ما يراه هو تحالفات مبنية على أسس طائفية طالما اكتوى بنارها، وللعراقيين اليوم أن يخافوا مما سيأتي، إذ سيجد الأكراد مبررا واضحا في الانكفاء على أنفسهم لأن العملية خلت من البعد الوطني وركزت على البعد الطائفي وهذا ما سيجعل العراق أمام 3 محاور، وكل منها سيسعى لإقصاء الآخر فكل دلائل البداية تشير إلى هذا الاتجاه

.

وإذا واصلت عربة التحالفات الحزبية طريقها ووضعت يدها على السلطة وفرضت رؤيتها وأقصت مخالفيها بقوانين تشرعها وفق أغلبيتها وليس أغلبية الصندوق، فستدفع الآخرين إلى الشعور بالإقصاء وما يتبع ذلك من عواقب سيئة طبعا. فالإقصاء سيدفع كثيرين إلى البحث عن طرق أخرى لإثبات وجودهم، والعراق حتما في غنى عن هذه الطرق.