في إطار حرص وزارة الداخلية على التزام الجميع في الدولة، مواطنين ومقيمين باستخراج بطاقات الهوية، باعتبارها الأداة الأهم لإنجاز السجل السكاني للدولة، والذي بواسطته يسهل تعداد السكان وتحديث المعلومات السكانية، تم إيقاف معاملات 480 متقدماً للحصول على رخصة قيادة بأبوظبي لعدم حصولهم على بطاقة الهوية، وذلك في اليوم الأول من سريان قرار إلزام المقيمين باستخدام بطاقة الهوية لإنجاز معاملات المرور.
وبناء على هذا القرار الإلزامي الذي نثق بأهميته وجدواه، فإننا نخشى تكرار وقف المزيد من المعاملات، وفي جهات أخرى غير المرور، كالجهات الصحية والمحاكم والقطاعات الأخرى.
نتيجة عدم التزام الأفراد بتقديم بطاقات الهوية، ليس لأنهم يرفضون الالتزام بالقرار وإصدار البطاقات لتسيير أمور حياتهم في الإمارات، بل لأن فئة منهم ليست قادرة على إصدار بطاقات الهوية لأسباب خارجة عن إرادتها تتعلق بخلاصة القيد، التي لا يحملونها ضمن الأوراق الرسمية التي بحوزتهم.
هناك العديد من مواطني الدولة من حملة المراسيم يحملون جوازات دولة الإمارات، هم وأبناؤهم، دون خلاصة القيد، وبانتظار القرار الذي تصدره وزارة الداخلية بحقهم في الحصول على الجنسية (خلاصة القيد) ليتمكنوا من استخراج بطاقة الهوية، التي تشترط إبراز خلاصة القيد لحملة الجوازات الإماراتية.
ندرك تماماً أن إصدار القرار في منح حملة الجوازات الإماراتية الجنسية وخلاصة القيد، باعتبارها الوثيقة الرسمية لها، قرار سياسي، وله إجراءاته الأمنية التي تعكف وزارة الداخلية على تسييرها وتنظيمها، وفق ضوابط دقيقة تستهدف معالجة هذا الملف الشائك بحكمة، لكننا ندرك في الوقت نفسه أن الأفراد المشمولين بهذه الفئة لا يد لهم في تعجيل حصولهم على الجنسية أو في إصدار بطاقات الهوية.
ومع ذلك ساوى قرار إصدار الهوية بينهم وبين المتخلفين عمداً عن إصدارها، وأصبحوا في حكم المحرومين من الحصول على الخدمات الأساسية التي تقدمها الجهات الصحية والتعليمية والقضائية والأمنية لهم، والتي باتت تشترط إبراز بطاقات الهوية، وهو الأمر الذي ستترتب عليه آثار سلبية، وربما مخالفات أكبر من مخالفة عدم استخراج بطاقة الهوية.
الجميع يحترم القانون، وأي قرار تنظيمي تصدره الوزارات والهيئات من أجل مصلحة عامة، لكن لأن بطاقة الهوية أصبحت شرطاً في قطاعات حيوية، وعدم الحصول عليها يعطل تسيير أمور الناس في تلك القطاعات، فإننا نثق في أن وزارة الداخلية لن تقبل بذلك، لأنها تضع استقرار الأفراد على رأس الأولويات في أي قرار تعتمده.
ولذا فإن المأمول من الوزارة أن تضع استثناءات للأفراد الذين لم يستخرجوا بطاقات الهوية لأسباب ليست بأيديهم. بل ترتبط بإجراءات فرضتها وزارة الداخلية، كإجراء الحصول على الجنسية وخلاصة القيد.
