مضى على القرار الدولي، الذي تعهد المجتمع الدولي بموجبه تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار؛ خمس عشرة سنة من دون تفعيل. رفضت واشنطن آنذاك، تأكيد التزامها بهذا القرار، بزعم أن الظروف القائمة لا تساعد؛ حيث لا بدّ من استتباب السلام الكامل أولاً، قبل البحث في هذا الموضوع.
ذريعة استخدمتها لحماية إسرائيل وترسانتها النووية وتركها خارج عين الرقيب الدولي. الآن عاد الجانب العربي إلى التذكير به من جديد، في مؤتمر المراجعة ل«معاهدة منع انتشار السلاح النووي» الجارية أعماله في مقر الأمم المتحدة؛ مع الإصرار على وجوب إحيائه والعمل على ترجمته.
المدخل معروف: حمل إسرائيل على الانضمام للمعاهدة، بحيث تصبح منشآتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ما لم تتحقق هذه الخطوة، لا يستقيم الحديث عن تنظيف المنطقة من أسلحة الدمار. أن تبقى الدولة العبرية متمتعة بهذا الامتياز لوحدها، وضع غير مقبول، ويحول دون الوصول إلى هدف تخليص المنطقة من هذا السلاح.
الوزيرة كلينتون سارعت إلى تطمين الجانب العربي، وتأكيد حسن نوايا واشنطن إزاء القرار والتزامها به. في خطابها أمام المؤتمر أعلنت أن إدارة أوباما «تدعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الوسط».
كلام مطلوب سماعه من واشنطن، ولو أنه ليس الأول من نوعه. لكن قبل أن يجف حبره، سارعت الوزيرة إلى الاستدراك لتقول أمام الصحافيين؛ إنه «نظراً لغياب السلام الشامل في المنطقة، وبسبب التخوف من عدم تقيّد بعض الدول بضمانات معاهدة عدم الانتشار؛ فإن الظروف ليست ملائمة حتى الآن، لقيام منطقة خالية» من هذا السلاح.
وعدت «بدعم التدابير اللازمة للتحرك نحو هذا الهدف»؛ لكن من دون إفصاح. وكانت قد تسربت معلومات عن ورقة أميركية ـ روسية؛ احتوت على الموقف نفسه والذريعة نفسها.
الرسالة تقرأ من عنوانها. التطمينات الشفهية، لا تسمن ولا تغني عن جوع. واضح أن واشنطن عازمة على الاستمرار في استثناء الترسانة الإسرائيلية من القاعدة. لا خيار أمام العرب سوى التمسك بمطلب تنفيذ هذا القرار، ورفض كل ما لا يتفق معه.
