في التزام بالرؤية الملكية والقراءة الاردنية العميقة للمشهدين الوطني والاقليمي وفي اطار من الثقة بالمستقبل وانسجاماً مع تأكيدات جلالة الملك عبدالله الثاني بالمضي قدماً في عملية الاصلاح والتحديث جاءت مضامين المقابلة المهمة والشاملة التي اجراها رئيس الوزراء سمير الرفاعي مع التلفزيون الاردني يوم امس الحافلة بالهدوء والثقة بالنفس وبعيداً عن ردات الفعل لتضع النقاط على الحروف ولتزيل اي غموض او لبس في شأن الملفات والقضايا ذات الاولوية على جدول الاعمال الوطني.

وفي مقدمتها قانون الانتخاب وموعد الانتخابات حيث حسم الرئيس الرفاعي مسألة التوقيت وقال ان قانون الانتخاب الذي هو محصلة حوارات ونقاشات معمقة مع مختلف الاطياف والقوى الحية في بلدنا اجرتها الحكومة الحالية كما الحكومات السابقة سيكون جاهزاً خلال الاسبوعين او الثلاثة القادمة و هو رغم التباين في المواقف والقراءات بين تلك القوى والقطاعات وهو شيء صحي بالمناسبة، اخذ في الاعتبار الخصوصية الاردنية وذهب في اتجاه تعظيم التوافق بين الجميع والذي لحظ في الاساس توسيع القاعدة الانتخابية في اطار اجراءات لا تقل اهمية عن القانون نفسه.

ولأن صدور القانون بات وشيكاً فان رئيس الوزراء طمأن الأردنيين الى ان الانتخابات البرلمانية ستجري في الربع الأخير من هذا العام وهي كما حسم جلالة الملك المسألة في اكثر من مناسبة وكلمة وخطاب ولقاء، ستكون انتخابات نزيهة وشفافة وبالقطع في انها ستشكل بالفعل نقطة مضيئة في تاريخ الأردن السياسي وخصوصا في مشاركة قطاع الشباب الذي يعول عليه كثيرا قائد الوطن.

القراءة واضحة وواثقة وهي لا تخفي شيئا لانها مطمئنة الى ان لا خوف على هوية الأردن فهي هوية راسخة رسوخ الجبال ومضمخة بالدم والعرق والانجاز وهي في الاساس حصيلة تاريخ مجيد كتبه الاردنيون في كتاب التاريخ المضيء دون ان يقيم وزناً للتهديدات او الضغوط..

فلا خوف على الأردن ولا مخاوف او هواجس تثير القلق الا لدى الذين لا يعرفون الاردنيين وارادتهم ووطنيتهم..

ليس في قاموس بلدنا وشعبنا وقيادتنا مفردة او مصطلح اسمه الخوف وواهم بحق من يعتقد ان بمقدوره التأثير في نسيجنا الوطني ووحدة ابناء شعبنا الراسخة ولذلك لن يكون الأردن ساحة لتصفية القضية الفلسطينية ونحن كما اثبتنا على الدوام قادرون على مواجهة اي تحديات دفاعاً عن ثرى وطننا وهوية بلدنا وتاريخه..

لهذا ايضا وبسببه يبدو الفتور في العلاقات مع اسرائيل التي كانت معاهدة السلام جزءا من عملية تسوية شاملة في المنطقة تنهض على انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وبغير ذلك فان على اسرائيل ان تبقى أسيرة فكر ومفاهيم القلعة الضيقة او تسعى الى السلام العادل كما قال جلالة الملك على الدوام وخصوصاً في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الاميركية..

مقابلة الرئيس الرفاعي حددت الأطر الرئيسية في جدول الأعمال الوطني وبات ضروريا ان نأخذ بأسباب القوة وتحصين المواقف الوطنية ودعمها بعيداً عن اي اجندات مؤذية وهي عكست في الوقت نفسه قدرة الرفاعي كرجل دولة يحظى بدعم قائد الوطن وكانت المقابلة شاملة ولافتة في الهدوء الذي تميز به الرئيس والثقة بالنفس والردود المفعمة بالأمل في المستقبل والرهان على الشباب الأردني.