فيما لا يتوانى العرب في القبول بأى اقتراح أو مسار للسلام, تمضي إسرائيل إلى أبعد مدى استفزازي ممكن. ورغم أنها عادة إسرائيلية قديمة تكشف عن نفسها كلما برزت على الساحة أي بادرة للسلام, فإن ما حدث أمس من هدم للمساجد وقصف للصيادين الفلسطينيين يؤكد من جديد أن إسرائيل تجيد الرد على المجتمع الدولي بصفة عامة وعلى الوسيط الأمريكي بصفة خاصة.

هكذا تعاملت إسرائيل مع القرارات الأخيرة للجنة المبادرة العربية المنبثقة عن جامعة الدول العربية والتي أشارت على لسان رئيسها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى أن "المفاوضات لديها 24 شهرا لإنهاء كل القضايا,وهناك تدرج, وسنقوم الموضوع بعد شهر, وإن كان هناك أمل سنمدد الوقت لأن القضية لها أكثر من ستين عاما ولم تحل". والواضح أنه لن يكون هناك أمل طالما جاء الرد على التجاوب العربي مع الوسيط الأمريكي بهذه الطريقة.

على أن آخر ما تفتقت عنه الذهنية الإسرائيلية أمس كان هو إحراق مسجد في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس وآخر في قطاع غزة أملا في نشوب حرب دينية كما ورد على لسان المتحدث باسم حركة فتح.. وقد يرى البعض أن الإجراءات الاستفزازية الإسرائيلية هي من قبيل الاستعداد لاحتمالات الدخول في مفاوضات جادة برعاية أمريكية لبحث المشكلة من جذورها وقد يرى آخرون أنها من قبيل اليأس, لكن الوقائع السابقة تشير إلي أنها سياسة إسرائيلية ممنهجة لتضييع ما بقي من الأرض بمرور الوقت.

إن مرور أكثر من ستين عاما على المشكلة دون حلها يشجع إسرائيل بالتأكيد على الدخول في ستين عاما أخري وستين ثالثة طالما لا يوجد على وجه الأرض من يردعها. لكن هذه النظرة الاستعلائية تدحضها وقائع تاريخية أخرى ويدحضها تغير الزمن, وعندها قد تصبح إسرائيل جزءا من التاريخ.