مع الإحساس بالفخر والاعتزاز بعزيمة الفلسطينية طالبة الآداب التي نشرت «البيان» قصة تفوقها وتميزها على الرغم من أن ضيق الحال الشديد دفعها لأن تنام في الحمام ـ أعزها الله وأعزكم ـ عشنا أيضا مرارة ما تقاسيه هذه الفتاة التي رفضت باعتزاز ذكر اسمها، فأي صون لآدمية الإنسان حين لا يجد مساحة آمنة يحيا فيها بكرامة.

البنت وهي تنتمي لأسرة، ربها مصاب بمرض نفسي يغيب عن البيت، ويهيم على وجهه غير مدرك لما يفعل. وأم وشقيقان لا حول لهم ولا قوة على تغيير واقع فرض عليهم، لكن ما لم يستطع الفقر بل العدم أن يفرضه على هذه الأسرة هو رغبتها في تغيير حاضرها إلى مستقبل، ربما كان فيه شيء من الأمل.

فلم تبتئس ودفعت ابنتها إلى التفوق، حتى وصلت إلى المرحلة الجامعية وكأنها تقهر حالتها بالتميز والتفوق العلمي، وربما أصبحت ذات شأن في يوم من الأيام.

حالة منزل هذه الأسرة وفق ما وصفه مراسل «البيان» في غزة تتكون من غرفة واحدة مقسومة إلى قسمين، الأول لا يكاد يتسع لشخصين، والثاني يستخدم للمطبخ والحمام، وفيه تنام هذه الطالبة البطلة.

ولكم أن تتخيلوا في مثل هذا البيت ما الأثاث الذي من الممكن أن يحتويه، بالطبع لا شيء، ليس أكثر مما يجود الأهالي على هذه الأسرة من فتات ما يتبقى.

السؤال: أين أمثال هذه الأسرة من مدن سكنية وأحياء شيدتها بعض الحكومات العربية.

تأتي حكومة الإمارات في مقدمتها من أجل تأمين الاستقرار لأبناء فلسطين وتخفيف وطأة الاحتلال عنهم، تؤكد السلطات السياسية هناك باستمرارها توزيعها على الأسر الفلسطينية المعدومة والفقيرة والتي تعرضت منازلها للقصف وأصبحوا بلا مأوى ولا بيت، وأي مأوى تراه السلطات هناك في بيت أشبه بالقفص تحيا فيه هذه الأسرة.

نتمنى هنا على القلوب الرحيمة من المحسنين أن ترأف بحال هذه الطالبة، أو فلنطلق دعوة بين الطلبة لدعم زميلتهم في إحدى جامعات قطاع غزة ومساندتها والعمل على تغيير حياتها، كما فعلت طالبات جامعة زايد في مبادرة طلابية تطوعية جميلة استهدفت تشييد بيوت في تايلاند، وقبلها قمن بتأثيث مدرسة ابتدائية في الحلاة في إمارة الفجيرة.

بالطبع إن جاء الدعم والفرج بأيدي الطلبة أنفسهم لا شك أنه سيكون أكثر تأثيرا.

fadheela@albayan.ae