بالتعنّت والفوقية والاستفزاز، وبالمساندة الأميركية حصلت حكومة نتنياهو أخيراً على ما تريد، وضمنت مفاوضات عائمة مع السلطة الفلسطينية دون شروط فلسطينية مسبقة ودون وقف الاستيطان أو تجميده على الأقل، تماماً، كما أعلنت منذ البداية.

وفي المقابل تراجعت السلطة الفلسطينية عن كل ما اشترطته في السابق، وتبرع العرب عبر لجنة متابعة مبادرة السلام بتغطية تلك المفاوضات العائمة، وبالتالي تخفيف الضغط الدولي المتزايد على إسرائيل، التي تعاني منذ عدوانها الأخير على غزة من ردات فعل دولية غاضبة ومؤثرة باعتراف مسؤوليها. ‏

كل هذا التراجع العربي مقابل ما قيل: إنه ضمانات شفهية أميركية غير واضحة وغير ملزمة بالنسبة للإسرائيليين الذين يؤكدون على مدار الساعة أنهم هم الذين يحددون مسار المفاوضات وليس غيرهم، علماً أنهم كانوا قد أعلنوا سلفاً نتائج المفاوضات، خاصة ما يتعلق بالقدس واللاجئين والاستيطان والحدود والسيادة في الجو والبحر. ‏

وهذا يعني أن مفهوم حل الدولتين عند حكومة نتنياهو يعني إسرائيل مع القدس وأجزاء أخرى من الضفة، وسلطة فلسطينية لها صلاحيات أقل مما لدى السلطة الحالية. ‏

ويبدو أن الأميركيين على دراية بهذا التوجه التفاوضي الإسرائيلي، بدليل سكوتهم عما يقوله نتنياهو وبقية أركان حكومته حتى بحضور الموفدين الأميركيين. ‏

وأكثر من ذلك، فالأميركيون أبدوا حرصاً شديداً على تأييد حملات الافتراء والتضليل الإسرائيلية التي سبقت الإعلان عن بدء المفاوضات، واستهدفت إيهام الرأي العام الغربي بوجود أخطار تهدّد أمنها، وبالتالي القول: إنها بريئة من تُهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية ‏

- حصار غزة - الموجهة إليها عالمياً. وبالتأكيد فإن رواية صواريخ سكود تندرج في هذا الإطار التضليلي. ‏

وفي المحصلة النهائية يمكن التأكيد أن إسرائيل تناور ولا تريد السلام العادل، ولا تضعه أساساً في برامجها الحالية، وأن الإدارة الأميركية ترى نفسها غير مضطرة للضغط على إسرائيل ومساندة الحق العربي، لأنه لا شيء عربياً يدفعها إلى فعل ذلك، فالعرب أو أغلبيتهم على أقل تقدير يهللون لها، ويخطبون ودها، ويبصمون لما تريد على بياض. ‏

وللأسف الشديد فإن الوزيرة كلينتون أعلنت عن بدء المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قبل اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، وقبل أن تقول هذه اللجنة ما عندها.`‏