الدستور -الأردن

حل الدولتين كفيل بتحقيق السلام

تتمحور الجهود الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ، حول ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما يضمن انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، ويؤدي الى اقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام الى جانب اسرائيل.

ان استمرار هذه الجهود يتجسد في توظيف علاقات الاردن المتميزة ، مع عواصم القرار "والرباعية" ، والاتحاد الاوروبي بحثًّها على التقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، باجبار عصابات الاحتلال الصهيونية على وقف الاستيطان ، كخطوة ضرورية لاطلاق مفاوضات جادة وفاعلة وفق اسس محددة وسقف زمني متفق عليه تفضي الى حل الدولتين.

لقد جاء لقاء قائد الوطن مع وفد يمثل منظمة "جي. ستريت" اليهودية الامريكية في سياق هذه الجهود وفي نطاق خلق تيار امريكي مناهض للاحتلال والاستيطان ، وينبذ العنف والعمل على احلال سلام شامل ، يجفف منابع التوتر والتطرف ، بعدما اكد الرئيس الامريكي "اوباما" بان السلام مصلحة امريكية ، كما هي اسرائيلية وعربية ، وبعدما اثبتت الوقائع ان فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، ستصل تداعياته الخطرة الى الجميع بدون استثناء.

ان تحذيرات جلالة الملك من موجة عنف قادمة ، في ظل التوتر الذي يسيطر على المنطقة بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر والمتمثل في الاستيطان والتهويد والترانسفير ، هي بمثابة دعوة الى هذه المنظمات والدول كافة وخاصة واشنطن ، الى ان تعمل على نزع الالغام التي زرعتها عصابات الاحتلال في مسيرة المفاوضات ، بعد ان تأكد ان استمرار ممارسات حكومة المتطرفين الصهاينة سيقود الى حرب طاحنة ، وخاصة اجراءات التطهير العرقي ، والتي تمثلت مؤخرا ، في قرار الحاكم العسكري الصهيوني للضفة الغربية بترحيل اكثر من 75 الف فلسطيني من وطنهم اضافة الى الاستمرار في هدم منازل العرب المقدسيين في القدس العربية المحتلة ، ومصادرة هوياتهم لاستكمال تهويد المدينة المقدسة ، وتحويلها الى مدينة توراتية باغلبية يهودية.

مجمل القول: لن نجد قائدا عربيا مسكونا بالهم الفلسطيني ، كما جلالة الملك عبدالله الثاني ، والذي يسخّر امكانات الاردن الدبلوماسية والمادية ، لدعم واسناد الشعب الشقيق في نضاله العادل ، للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية ، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

ان قائد الوطن وهو يعمل بكل اخلاص وصبر لانقاذ القدس والاقصى من براثن الاحتلال ، فانه يؤكد شرعيته الدينية والتزاماته التاريخية والادبية والعقيدية ، ويدعو في الوقت نفسه الامة كلها من جاكرتا الى طنجة ، الى ضرورة التصدي للمشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي كشف عن وجهه العنصري البغيض ، وذلك باجتراح موقف عربي فاعل يخرج الامة من مربع ردة الفعل ، الى مربع الفعل وصناعة الاحداث لتعود كما ارادها الباري عز وجل "خير امة اخرجت للناس".

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". صدق الله العظيم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات