حدد قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن اعتماد نظام وآلية عمل المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية.

بحيث تكون تبعيته لمجلس الوزراء ويرأسه نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، أدوار المجلس واختصاصاته، التي تتمثل في دراسة وتقييم أوضاع التركيبة السكانية في الدولة، واقتراح الاستراتيجيات والسياسات والنظم السكانية، لتعزيز دور المواطن والمحافظة على الهوية الوطنية وتحقيق التوازن السكاني المنشود.

كما حدد القرار اختصاصات وصلاحيات رئيس المجلس، والتي تتمثل في اعتماد السياسات والقرارات والبرامج الخاصة بالتركيبة السكانية، وتوقيع الاتفاقيات وعقد الشراكات وتشكيل اللجان بالتعاون مع الحكومات المحلية، واعتماد الهيكل التنظيمي للمجلس وكافة النظم المتعلقة بسير عمل المجلس.

الجانب الأهم في القرار، هو مهام المجلس التي تتضمن متابعة مدى تنفيذ الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية للقوانين والنظم المتعلقة بالتركيبة السكانية، بما في ذلك توطين القطاعات الإنتاجية المهمة، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في إطار توطين الوظائف، إضافة إلى اقتراح التشريعات اللازمة لمعالجة أي خلل في موضوع التركيبة السكانية بالتنسيق مع الجهات المعنية، ووضع البرامج اللازمة الخاصة بالتركيبة السكانية، إلى جانب صلاحيات تتمثل في الرقابة والإشراف على اللجان الفرعية للتركيبة السكانية.

بما يضمن تنفيذ الجهات المعنية للاستراتيجية السكانية، إضافة إلى إنشاء قاعدة متكاملة من المعلومات والبيانات والبحوث والدراسات المتعلقة بالتركيبة السكانية، لتكون مصدراً في إعداد الخطط ورسم الاستراتيجيات.

تشكيل المجلس في وقت سابق، جاء في ضوء نتائج استعراض المبادرات الوطنية الخاصة بالتركيبة السكانية خلال المرحلة الماضية، حيث يهدف المجلس إلى تحقيق التوازن السكاني في الدولة، وتعميق روح الانتماء الوطني لدى المواطنين والمواطنات، وترسيخ الولاء للوطن وقيادته الرشيدة.

ووصولاً إلى هذا المبتغى، على المجلس مراجعة السياسات السكانية والعمل على تطوير الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية بهذا الشأن الوطني، والعمل بروح الفريق الواحد.

قرار تشكيل المجلس والقرار الأخير بشأن اعتماد نظام وآلية عمله، أكدا أهمية تفعيل التنسيق بين المجلس وسائر الوزارات والمؤسسات الاتحادية، والدوائر والجهات المحلية، ومراكز البحوث التي تعنى بشأن التركيبة السكانية، للتوصل إلى نتائج جيدة وإيجابية، يمكن ترجمتها فعلياً على أرض الواقع، وكذلك العمل على تنسيق الجهود وتوحيد السياسات السكانية على مستوى إمارات الدولة.

بما يكفل الاتفاق على اتباع منهج شامل لمعالجة المواضيع ذات الصلة بالتركيبة السكانية وإيجاد حلول مناسبة لها، بحيث يتحقق الانسجام والتوافق بين التنمية المستدامة والسياسة السكانية، بما يجسد الرؤية الوطنية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة التي تحرص على ترسيخ وإعلاء قيم المواطنة في أوساط شعب الإمارات بكل فئاته وشرائحه، وتأمين أعلى مستويات الحياة الكريمة والمستقرة لكل أبناء وبنات الوطن.

إن العمل الجاد على دعم الهوية الوطنية، يعزز جهود حل مشكلة التركيبة السكانية، ويتطلب إجراءات عملية فورية، تتمثل في زيادة المقيمين العرب وتقليل الأجانب، وتعزيز الانتماء والولاء للوطن، وربط التعليم بالهوية الوطنية، والالتزام بالزي الوطني في كل مكان وزمان، والحفاظ على اللغة العربية والالتزام بها.

والتمسك بعاداتنا وتقاليدنا، وتنمية حب الوطن والحفاظ عليه من كل جانب، بالتركيز على التوعية الأسرية عن طريق البرامج الإذاعية وخطباء المساجد، والتشجيع على زيادة النسل وعدم الزواج من الأجانب، وتربية الأبناء على حب الوطن والولاء له، برعاية الأم للأبناء وعدم الاعتماد على الخدم، ونشر ثقافة وعادات وتقاليد مجتمعنا العربي الإسلامي.

وأمام كل التحديات التي تواجه العالم أجمع، بفعل الفضاء المفتوح وثورة التكنولوجيا والمعلومات، حتى أصبح العالم قرية كونية صغيرة، نؤكد أهمية ما تناولته مؤخراً في افتتاحيتها نشرة «أخبار الساعة».

التي يصدرها «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، حيث حثت كل مواطن ومواطنة داخل البلاد وخارجها على جعل العلم الوطني للدولة خفاقاً عالياً في المحافل الدولية كلها، وأن يحظى بالتقدير الذي يستحقه باعتباره رمزاً لدولة رائدة تنمو وتعمل وتطمح إلى آفاق أرحب من النجاح والتقدم..

في ظل قيادة سياسية توفر لهذا الوطن سبل النجاح، من استقرار سياسي وأمني وقرارات رشيدة وتفاعل حيوي مع كل ما يهم الوطن والمواطنين.. مؤكدة أن علَم الدولة هو الرمز الشامخ الذي كافح في ظله الآباء والأجداد، من أجل رفع شأن دولة الاتحاد ومنحها مكانها الذي تستحقه بين الأمم والشعوب.

نعم.. علينا جميعاً أن نعمل بجد وإخلاص وولاء وانتماء لهذا الوطن الغالي، ونؤكد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن إعلانه العام 2008 عاماً للهوية، هو حجر الأساس لأبناء الدولة في مواصلة مسيرة التقدم والازدهار، والحفاظ على كل الإنجازات والمكتسبات التي تحققت بسواعد الآباء والأجداد.

كاتبة إماراتية

moza@bmig.ae