اعتبر بعضهم مقالنا المنشور يوم أمس، عن خسارة المواطنين من أبناء الإمارات في قضايا مخدرات تؤدي بهم إلى الموت أو إلى الإدمان والسجون، أمراً مبالغاً فيه، باعتبار أن أعداد المتعاطين في الإمارات قليلة، مقارنة بأعدادهم في دول أخرى مجاورة.

كبتاجون، كوكائيين، حشيش وهيروين، أسماء مواد مخدرة، أصبحنا نفقد بسببها خيرة شباب الوطن الذين باتوا مستهدفين لتجار المخدرات، بل وجمهورهم الأهم بالدرجة الأولى، ونخشى ألا يكون المال هو وحده السبب الكامن في استهداف هذه الفئة من الشباب.

فعمليات التهريب التي تحبطها السلطات الأمنية في الدولة، تذهب إلى إمكانية وجود أسباب أخرى غير المال قد تدفع نحو ترويح المخدرات في الدولة، وتدفع أكثر للإطاحة بالمتعلمين من الشباب بطرق ملتوية وليست مباشرة، وهو الأمر الذي لا بد أن يدق أجراس الخطر.

فالسجون والمستشفيات التي تضم أعدادا من هؤلاء الشباب وتعرف قصص وصولهم إلى هذا المصير المؤلم لهم ولأسرهم، رغم عدم حاجتهم لذلك، يؤكد أن دخول هذه الكميات من المخدرات وفي فترات متقاربة وترويجها.

لا يمكن أن يكون للسواد الأعظم من السكان الذين هم من غير الإماراتيين الذين يشكون تكاليف المعيشة المرتفعة، والذين لا نعتقد أن المال الذي بحوزتهم يستخدم للتعاطي إلا من قبل القلة منهم، ما يؤكد من جانب آخر أن المستهدفين من هذه البضائع، هم من يملكون المال ويفتقدون للنضج والوعي بخطورة المترتب على تعاطي هذه المواد.

كميات المخدرات التي يتم ضبطها ومصادراتها وضبط المروجين لها، لا بد وان يقود إلى خطوات إجرائية على صعد المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، لتمارس دورها في التوعية والتحذير من هذه السموم بشكل مستمر، دون حصر ذلك في مواسم محددة، ودون الاكتفاء بسجن هؤلاء المروجين أو إبعادهم عن الدولة.

فلو قامت المؤسسات العقابية بدراسة تصنف فيها الفئات التي وقعت ضحية للمخدرات، من حيث الجنس والعمر والمستوى التعليمي، فستجد أن الفئة المستهدفة هي الشباب، وان النتائج المترتبة على ولوجهم هذا العالم، تمثلت في خسارة مستقبلهم الذي يعتبر في البداية والنهاية مستقبل الدولة الذي تتطلع فيه إلى أداور كبيرة يتحملها المخلصون من أبناء الدولة.

في الآونة الأخيرة تلقينا اتصالات من قلوب أمهات حرقت على وقوع أبنائهن ضحايا للمخدرات، فمنهم من أدمن عليها عن طريق تلك الحبوب، وآخرون اكتشفوا بعد القبض عليهم في جلسة قهوة وشيشة أنهم متهمون بتعاطي المواد المخدرة التي وضعت لهم دون أن يكون لديهم علم بذلك.

السلطات الأمنية والمنافذ، برية وبحرية وجوية، تشدد في إجراءاتها لمنع دخول هذه المواد إلى الدولة، ومع كل ذلك نفاجأ باستمرار دخول المخدرات وترويجها بين طلاب المدارس والجامعات، وفي مقاهٍ على أيدي أفراد قادرين على زرع الثقة بهم في الجمهور الذي يتعاملون معه.

فكيف يحدث ذلك كله رغم التشديد الأمني والإجراءات الجمركية الأخرى؟ وكيف يقع الأفراد بسهولة ضحايا للإدمان في مجتمعنا، في حين لا يقع غيرهم في ذلك الوحل في مجتمعات أكثر تقدما؟ السبب هو أن الوعي بالمخدرات وطرق تعاطيها والإدمان عليها، هو ما ينقص شبابنا وهو ما يقودهم بسهولة للتعاطي، ومن ثم قضاء سنوات في السجون..

maysarashed@gmail.com

ميساء راشد غدير