لا أعرف شخصيا الموظف «عبد الله حيدر الحوسني» من قطاع الشؤون الهندسية في إدارة المباني في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، الذي نال تكريما خاصا من الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس الدائرة، لنزاهته ورفضه الحصول على رشوة من أحد المراجعين لانجاز معاملته مقابل مبلغ مالي كبير، وأخطر إدارته التي ثبتت الرشوة على المراجع «الراشي».

لكننا على يقين أكيد أن ما قام به الموظف يقع في إطار حفظ الأمانة التي حمل إياها، ولا نزايد على ما قاله الشيخ راشد في حقه، حينما وصف الحوسني بأنه نموذج وطني يمثل الصورة المثالية التي يجب أن يتحلى بها الموظف، والدرب الذي من المفترض أن يكون خط سير جموع الموظفين في المؤسسات والدوائر التي يعملون بها، من خلال حرصهم على الأمانة ورفض ما يسيء إليها.

الموظف ليس كبيرا في السن وأيضا في المنصب، لكنه كبير في تربيته وما نشأ عليه من الأخلاق الفاضلة، التي هي في العموم أخلاق مجتمعنا وأهله الذي يرفض الحرام ويستنكر تورط أحد أبنائه في مثل هذه القضايا المرفوضة، والتي لا يكون في العادة تأثيرها على مرتكب الجريمة، بل تمتد إلى كل أفراد عائلته وتبقى بمثابة وصمة عار على جبينهم.

الرشوة وغيرها من الجرائم التي يستغل مرتكبوها مناصبهم للتعرض للمال العام أو انتهاك الوظيفة لتحقيق مصالح ومكاسب تقع في دائرة المساءلة والمحاسبة، ونشكر السلطات المختصة التي لا تقف عند هذا الخط عن وزير أو خفير، عقيد أو عريف، من يخطئ وتثبت عليه الإدانة يلقى الجزاء العادل الذي يستحقه، كائنا من كان.

فخيانة الأمانة وإن تعددت صورها وتنوعت أوجهها، فهي ليست في النهاية سوى فساد يستوجب التصدي له، والوقوف في وجه من أباح لنفسه الإساءة إلى المؤسسة التي يعمل فيها ويخون الأمانة والثقة التي منح إياها.

عودة إلى الموظف عبد الله الحوسني الذي يحق لذويه أن يفخروا بما كان منه، ويحق له أن يقف شامخ الرأس بين زملائه وأصدقائه، وأن يكون معتدا بتكريم وإن كان معنويا أو ماديا، وإن كانت قيمته أقل من مبلغ الرشوة، فليس هناك أفضل من الحياة بشرف يحياها المرء بين الناس، ورزق حلال يرتضيه لنفسه ومن يعيلهم.

ولتكن سنة حميدة في مؤسساتنا، تدخل ضمن مبادرة تقدير الممارسات الكريمة التي تبدر من موظفيها، في لوحة شرف تضم قائمة الشرفاء.

fadheela@albayan.ae