بالامس كانت الذكرى السنوية لعيد العمال العالمي مع كل ما تحمله من دلالات ومعان للطبقة العاملة في مختلف انحاء العالم عموما وفي فلسطين على نحو خاص، وهي معان تتعلق بالنضالات الشاقة والطويلة والانجازات التي تحققت على مدى عقود وعقود لصالح الطبقة العاملة وبالتأكيد لصالح المجتمعات الانسانية التي تشكل هذه الطبقة عمادها الرئيسي.
ومما لا شك فيه ان طبقتنا العاملة الفلسطينية تعيش اوضاعا خاصة وفريدة من نوعها حيث الاضطهاد المزدوج وحيث جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقها وحجم النضالات والتضحيات التي قدمتها ولا زالت سواء من اجل التحرر من الاحتلال او من اجل تقدمها وتحسين أوضاعها.
ويدرك الجميع الاوضاع المأساوية التي يعيشها عمالنا يوميا في البحث عن لقمة الخبز سواء بفعل الحواجز الاسرائيلية ومظاهر الاذلال المختلفة على هذه الحواجز وساعات الانتظار الطويلة ذهابا وايا الى اماكن العمل او بفعل الاستغلال البشع الذي تتعرض له بعض قوانا العاملة التي تجبرها الظروف الاقتصادية المتردية على العمل في اسرائيل او بفعل الاستغلال الذي تتعرض له حتى على المستوى المحلي في ظل ارتفاع البطالة وتدني الاجور وغياب قانون بالحد الادنى للاجور ... الخ من اوجه المعاناة المفروضة على الطبقة العاملة بكل فئاتها ومسمياتها.
واذا كان الاحتلال بطبيعته يحمل معاني الاستغلال على اختلافها بما في ذلك استغلال القوى العاملة الفلسطينية ومنع نهوضها وتطورها فان ذلك لا يعفي الساحة الفلسطينية وبالتحديد السلطة الوطنية رئاسة وحكومة وفصائل وطنية من المسارعة الى سن قانون يحدد الحد الادنى للاجور وتحسين ظروف وشروط العمل ليخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها ابناء الطبقة العاملة. ومن الجهة الاخرى وضع الخطط والبرامج لتوفير اماكن عمل لعمالنا الذين يضطر جزء منهم للأسف للعمل في المستوطنات في ظل غياب أي بديل وفي الوقت الذي يرفع فيه الجميع شعار رفض الاستيطان ومقاطعة منتجات المستوطنات .
في هذا اليوم نرفع صوتنا عالياً الى جانب كل القوى العاملة لنناشد الرئاسة والحكومة والقوى الوطنية على اختلافها لوضع هذه القضية في مقدمة جداول اعمالها من جهة ولمزيد من الجهود والتحرك لمنع استمرار هذا الاستغلال البشع للقوة العاملة الفلسطينية في اسرائيل او المستوطنات ولوقف مسيرة الاهانة والاذلال اليومية للباحثين عن لقمة العيش لأطفالهم.
ومما لاشك فيه ان النضال العمالي لا ينفصل اطلاقا عن مسيرة تحرر شعبنا من الاحتلال لان اقترابنا من تحقيق حلمنا الوطني يعني اقترابنا من ازالة العبء الاكبر عن كاهل الطبقة العاملة، وضمن هذا الاطار فان شعبنا بأكمله وسلطته الوطنية رئاسة وحكومة وفصائل وقواه العاملة تسير جنبا الى جنب في هذا الاتجاه ولعل رؤيتنا للمشاريع الجديدة والبنى التحتية التي تنفذها السلطة الوطنية ما يشكل مؤشراً ايجابيا بهذا الاتجاه.
وان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان الوقت قد حان كي تنتهي مأساة حصار قطاع غزة وتنتهي معاناة عشرات الآلاف من الاسر التي يعاني اربابها من البطالة ومن اوضاع اقتصادية اقل ما يقال فيها انها مأساوية.
وبهذه المناسبة فاننا نناشد مجدداً الاخوة في «فتح» و«حماس» وكافة القوى الوطنية للعمل على انهاء هذا الانقسام المأساوي الغريب الذي يطال القضية برمتها بما في ذلك أوضاع الطبقة العاملة.
وبهذه المناسبة ايضا فاننا نفتخر بنضالات وصمود قوانا العاملة رغم كل الظروف ونتذكر تضحياتها الجسام ومشاركتها الفاعلة في مسيرة شعبنا العظيمة نحو التحرر والاستقلال فكل عام وشعبنا وطبقته العاملة بخير....ولنعمل معاً وسوياً على تحقيق مزيد من الانجازات لعمالنا وفلاحينا وموظفينا لان هذه الانجازات تصب في المحصلة في صالح شعبنا وقضيته وتطوره وصموده وصولا الى دولته المستقلة ووصولاً الى العدالة الاجتماعية فيها.
