أصبحنا نسمع في السنوات الأخيرة، وقوع خيرة شباب الوطن في براثن تعاطي المخدرات، التي كنا نتخيل أنهم بعيدون كل البعد عن الوقوع ضحايا لها، فالشباب الذين نتحدث عنهم هم من أسر أحسنت تربيتهم، وبذلت جهوداً كبيرة في دعم تعليمهم، حتى وصولوا إلى أرقى وأفضل الجامعات التي تؤهل أياً منهم لأن يستثمر علمه في نفع نفسه ووطنه بعد تخرجه..

لكن مروجي المخدرات والمتاجرين بها، يبدو أنهم عرفوا كيف يصطادون ضحاياهم ويوقعون بهم، بطرق ملتوية لا يتسنى للكثير من الشباب استيعابها إلا بعد فوات الأوان.

فكم من شاب فقد مستقبله الدراسي والوظيفي، بسبب تلك الأساليب التي جرفتهم إلى عالم المخدرات، وأنهت مستقبلهم برشفة سيجارة أو رأس شيشة حرقت أوراق مستقبلهم، فأصبحوا من المعاقبين في سجون الدولة، ليقضوا الأحكام التي تطبق عليهم نتيجة التعاطي، لاسيما وهم لم يلجأوا إلى مصحات طبية لمعالجتهم من التعاطي والإدمان، وهو الأمر الذي لا يقوم به أكثرهم، أو لا يسعفهم الوقت للقيام به، لأنهم لا يعرفون بسبب جهلهم أنهم ولجوا هذا العالم المخيف.

مناسبة حديثنا عن الشباب ووقوعهم ضحايا للمخدرات، ما أعلنت عنه شرطة أبوظبي أمس من القبض على ربة منزل من جنسية عربية، للاشتباه في قيامها بالمتاجرة بالمخدرات، عن طريق محاولة بيع 6 آلاف و480 حبة مخدرة، داخل أشرطة وعلب كرتونية طبية.

وقد استطاعت الشرطة في عملية كمين محكمة، ضبط الجانية بعد أن باعت الشحنة لأحد ضباط مكافحة المخدرات مقابل 300 ألف درهم. إلقاء القبض على هذه المرأة للاشتباه فيها، والكشف عن محاولة بيع هذا العدد من الحبوب المخدرة، ليسا بالأمر الجديد الذي نسمع أو نقرأ عنه في الإمارات.

فقد ألقي القبض في السابق على تجار ومروجي مخدرات، وعلى كميات ضخمة من المخدرات، بفضل الله، ثم توفيقه لرجال الأمن ومكافحة المخدرات في الدولة، لكن الأمر الذي لا بد وأن يستوقفنا في هذا الخبر وغيره من الأخبار المشابهة، هو البحث عن الفئة المستهدفة لهذه البضاعة، والتي لا نستبعد أن تكون الغالبية الأكبر فيها من طلاب المدارس والجامعات، الذين أصبحوا، بجهل، وبمال أتيح لهم، وبثقة عمياء مُنحت لمن لا يستحقها- أصبحوا للأسف زبائن لمثل هذه المرأة وغيرها ممن يسعى لترويج هذه المخدرات.

فالمدمن السابق أو القديم لا يمكن أن يكون زبوناً لمروجي الحبوب المخدرة، لاعتياده على أصناف أخرى من المخدرات؛ كالهيروين أو الكوكايين وغيرهما، في حين أن الحبوب المخدرة والتي توضع في علب طبية، صالحة لأن تروج بين الفئات الشابة، التي تستبعد أن تكون تلك الحبوب من أصناف المخدرات التي يمكن الإدمان عليها، والتورط في قضايا تعاطيها التي توصل للعقوبة والسجن، وهذا الأمر هو الذي لا بد أن يقلقنا، وأن يحرك الجهات المعنية لوضع خطة تواجه بها هذا الخطر الذي يهدد أمن الدولة القومي ومستقبلها.

لا نبالغ في ما نقول أو ندّعي، لكن مجتمع الإمارات شاب، مقارنة بأي مجتمع آخر، فالفئة الشابة تعد أكبر فئة فيه، فهل نسلم هذه الفئة للمخدرات ومروجيها؟

ميساء راشد غدير

maysarashed@gmail.com