لا يستقيم التحدث بلسانين

لا يستقيم التحدث بلسانين

واشنطن تريدها، كالعادة وهذه المرة أخطر، شتاء وصيفاً على سطح واحد. من جهة، تريد أن تبدو أنها كسبت الجولة في اشتباكها السياسي مع حكومة نتانياهو؛ بإعلانها أن المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ستبدأ هذا الأسبوع.

ومن جهة ثانية، لا تترك فرصة تمر من دون تطمين هذه الأخيرة والوقوف إلى جانبها. حتى في ملفات التصعيد التي تفتعلها؛ كأكذوبة الصواريخ التي نسجتها ضدّ سوريا ولبنان. لا يتفق هذا مع ذاك.

شدّ أزر نتانياهو في التصعيد والتسخين، يعطي هذا الأخير الغطاء والمجال لممارسة لعبة ضرب عصفورين بحجر: تفجير الوضع على الحدود الشمالية، ونسف طاولة التفاوض، في آن.

آخر فصل من العزف الثنائي، الإسرائيلي ـ الأميركي على وتر الصواريخ، سطّرته الوزيرة كلينتون. في خطابها أمام مؤتمر «اللجنة اليهودية الأميركية»، وهي من أكبر المنظمات اليهودية الأميركية، عادت الوزيرة إلى توجيه رسائل الإنذار والتهديد المبطّن، إلى سوريا ولبنان.

بعدما جدّدت، جرياً على العادة، التزام واشنطن «غير القابل للاهتزاز» بأمن إسرائيل؛ حذرت من أن نقل أسلحة متطورة وصواريخ ـ لم تذكر سكود، لأن قصته باتت مفضوحة ـ إلى لبنان، ينطوي على تهديدات «وتصرفات استفزازية ومزعزعة للاستقرار»؛ لا تقبل بها أميركا.

الوزير باراك، وفي نفس المؤتمر، صبّ الزيت على نار هذه القصة، محملاً لبنان «عواقب إطلاق أية صواريخ على إسرائيل». فإسرائيل «ترى سحباً كثيفة في الأفق»، على حدّ ما زعم؛ ولو «انها ليست في وارد شنّ هجوم في الشمال». كلام لبناء المشهد مسبقاً، كما للإرباك؛ في وقت واحد.

التناغم المتزامن بين لغة التحذير الأميركي، ولغة التصعيد والتوتير الإسرائيلي، تجاه سوريا ولبنان؛ ما زال يرفع من منسوب التوجس والارتياب. القراءات تميل في معظمها إلى الاعتقاد أن في الأمر تحضيرا لمسرح مواجهة.

البعض يتحدث عن «جو حرب»، لا سيما وأن نبرة التحريض والتهديد المبطّن، لا تخفى في الخطابين. إطلاق المفاوضات غير المباشرة، قد تتخذه إسرائيل كغطاء للتمويه. لا يستقيم الحديث عن سلام هنا، والمساهمة في تأجيج التوتر هناك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات