في بدء كتابتي لمقالتي هذه، عدت بسطورها إلى خمس سنوات مضت، وبخاصة على مقعدي في كلية الاتصال بجامعة الشارقة، وأذكر في إحدى محاضرات مساق «الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة»، شرح لنا الأستاذ الفاضل د. حسن قايد الصبيحي كيفية تأسيس صحيفة «البيان».

حيث كان الداعم الأكبر لإطلاقها هو المغفور له - بإذن الله - الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ووقع اختياره «رحمه الله» على تسمية الجريدة الجديدة «البيان»؛ لأن الكلمة عربية، ولفظ قرآني، وحتى تكون منبراً لقول وإبلاغ الحقيقة للناس.

وفي يوم السبت 10 مايو عام 1980م صدر العدد الأول من صحيفة «البيان»، لتصبح خامس صحيفة يومية باللغة العربية تصدر في الدولة، وتطبع على ورق برتقالي اللون، على غرار صحيفة «الفايننشال تايمز»؛ لتمييزها عن سائر الصحف الأخرى.

وليس هذا فحسب، بل لتكون أيضاً إضافة نوعية للصحافة المحلية والعربية، وليست مجرد إضافة عددية، ولذلك روعي في التخطيط أن تكون على صلة مباشرة بالطبيعة المحلية لدى الإمارات، وبالأحداث الجارية إقليمياً وعالمياً بسبب موقع دبي ودورها الاقتصادي والتجاري داخلياً وإقليمياً.

وأعود بسطوري مُجدداً لمكتبي الكائن في صحيفة «البيان»، التي تستعد بعد أيام للاحتفال بعيدها الثلاثين..وهي لا تزال بفضل الله تعالى، ثم بإدارتها الحكيمة، تُشكّل حضوراً مميزاً، وتخلق تنافساً شريفاً على الساحة الصحافية على مستوى المضمون والشكل الفني، لتصنع فارقاً لدى الرأي العام الإماراتي، ولدى الصحافة الإماراتية، فهي لا تقفز خارج الأسوار؛ ولكنها تدفع أسوار الصحافة.

وترسم حدوداً أوسع بالتواؤم وبالتوافق مع مختلف المؤسسات، بلا أدلجة مقيتة، أو رسالة مقيِّدة، وإنما هي تُمكِّن أصحاب الرسالات والأفكار جميعهم على اختلاف مشاربهم من إيصال كلماتهم للناس، وباتت صحيفة وطنية من الألف إلى الياء، مخاطبةً المواطن والمسؤول معاً، مقدمةً الأول على الثاني، شادة العزم على السعي الدؤوب لاستشعار هموم المواطن.

والتعبير عنها بكل أمانة، ومهما كانت العواقب، من خلال تقديم الأخبار بمنتهى الموضوعية، وطرح التقارير والتحقيقات على اختلاف أنواعها وأغراضها، أضف إلى ذلك اهتمامها التام بجميع المقيمين على أرض الدولة بتجرد وواقعية، واهتمامها أيضاً بالأحداث العالمية والعربية. فكل ذلك يُشعر القارئ حتماً بالعمق الفكري، وغزارة المعرفة، وتنوع الأفكار، مع جودة العرض، والإخراج، والطباعة.

آخر الهمس: ثلاثون عاماً من المجد المهني في عمر «البيان» توازي نصف قرن من النجاح عند رصيفات سبقن في الصدور.. وستظل «البيان» حتماً أماناً بيد القارئ، وستبقى كما عهدناها في الطليعة والريادة، وتعطي القدوة والحافز المعنوي لكافة الصحف لتحذو حذوها، وتسير على خطاها..الأمر الذي يعزز مكانة دولتنا، ويخدم إماراتنا وحكومتنا الرشيدة وشعبنا الكريم في جميع المجالات والصعد.

Jismail@albayan.ae