يؤكد الفلسطينيون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أ بلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن عزمه على اتخاذ "خطوات" ضد الكيان الإسرائيلي إن هو عطل مباحثات السلام التي تزمع واشنطن استئنافها قريبًا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك في رسالة خطية إلى عباس نقلها إليه ديفيد هيل مساعد المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل في الـ21 من إبريل. طبعًا مثل هكذا حديث يدغدغ المشاعر ويبعث بأجواء حالمة ومتفائلة، ويشي بوجود التزام أميركي بما أعلنه أوباما لدى توليه الرئاسة بحل الدولتين، وقد أفلح إن صدق.

وحسب فحوى الرسالة، "تعهد أوباما بأن الطرف الذي سيعطل المفاوضات أو يقوم بخطوات استفزازية خلال المفاوضات غير المباشرة فإنه سيواجه بالتزام أميركي باتخاذ خطوات ضده، وستتم إعادة تقييم سياسة الإدارة الأميركية بحقه".

إلا أن هذا التعهد يصطدم بأقاويل ترددها النخب السياسية والمثقفة الإسرائيلية في الإعلام الإسرائيلي بأن من الخطأ الاعتقاد بأن هناك اختلافًا في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب، بل هناك تطابق من حيث المبدأ، وأن ما سيسمعه الرئيس الفلسطيني خلال زيارته المقبلة في مايو مجرد وعود جوفاء وتصريحات عامة جدًّا، وأن المشكلة الآن منحصرة بين الإدارة الأميركية والرئيس الفلسطيني في قبوله ما يملى عليه، لأن نتنياهو وضع الخطوط الرئيسية للمحادثات وأبلغها للوسيط الأميركي جورج ميتشل، وهي أن الكيان الإسرائيلي لن يرجع عن مواقفه السابقة التي من ضمنها مواصلة الاستيطان في القدس المحتلة.

في حين يؤكد الفلسطينيون أن التعهد "الأوبامي" يتضمن عدم القيام بأي عمل بما فيها الأعمال التحضيرية للبناء طوال فترة المفاوضات، وأن الإدارة الأميركية أكدت بعد رسالة أوباما وخلال مباحثات ميتشل مع عباس والقيادة الفلسطينية أنها تتعهد وتلتزم باتخاذ خطوات بما فيها تعديل ومراجعة السياسة الأميركية تجاه الكيان الإسرائيلي إذا تم اتخاذ خطوات من شأنها أن تقوض مسيرة المفاوضات، ومن ضمن هذه الخطوات "عدم استخدام حق النقض (الفيتو) لمساعدة إسرائيل إذا ما توجهت السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن في موضوع استمرار الاستيطان في القدس الشرقية وعموم الأراضي الفلسطينية.

وهو ما طالب به عباس أكثر من مرة الإدارة الأميركية". وفي الواقع حتى لو كانت التصريحات الإسرائيلية صحيحة أو كان هدفها التشويش على مسار المفاوضات المعلن عنه، وممارسة ضغوط على الدور الأميركي ومحاولة التأثير عليه ، فإن هالة من الشكوك لا تزال تخيم على أجواء المفاوضات وسيرها وعلى قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ ما تعهدت به، خاصة التوقف عن استخدام حق النقض ما لو فعلًا أقدم الإسرائيليون على إفشال المفاوضات، كعقاب لهم.

الآن الخوف هو أن ينجح التكتل الصهيوني وجماعات الضغط في الولايات المتحدة في حرف المفاوضات عن سكتها وإدخالها نفقًا مظلمًا من ناحية، وإقدام الكيان الإسرائيلي باختلاق مناورة تظهر الفلسطينيين بأنهم هم من أفشلوا المفاوضات ويستوجب معاقبتهم من ناحية أخرى. لذلك تبقى التعهدات الأميركية مثيرة للاهتمام وفي خانة الاختبار، وحتى يثبت الرئيس الأميركي أوباما أنه قادر على تنفيذ ما يتعهد به للعرب عامة وللفلسطينيين بشكل خاص.

ومن جهة العرب فإن المطلوب في هذه المرحلة الحرجة دور عربي فاعل، خصوصًا وأن السلطة الفلسطينية ستبلغ غدًا السبت لجنة المتابعة العربية التي ستجتمع في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة "نص رسالة الرئيس أوباما وما نقله ميتشل من أفكار ومقترحات"، والعمل على إيجاد آليات تعطي الفلسطينيين حرية الحركة وتقوي موقفهم في مواجهة الضغوط التي قد يتعرضون لها، علمًا بأن ثمة توجهًا إسرائيليًّا بإلغاء الحدود المؤقتة ورفض حدود يونيو 1967، وفرض واقع جديد يحمل رؤية إسرائيلية شاملة للحدود الدائمة.

ولعل هو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على رفض وقف الاستيطان أو تجميده، وقرارات التهجير العنصري من الضفة الغربية وتغيير المعالم العربية والإسلامية في القدس المحتلة وداخل ما يعرف بالخط الأخضر.