خبر صغير قرأه البعض وربما لم يستوقف الكثيرين عنده، احتل زاوية صغيرة في صحفنا حول مسنة مواطنة تائهة منذ يومين في الشارقة قدمت من رأس الخيمة بحثا عن الهلال الأحمر لحل مشكلات مالية تعانيها فتاهت إلى أن وجدها أحد المواطنين، صادف أن يكون موظفا لدى دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة الذي بدوره اعتنى بها وعرف مشكلتها وسلمها إلى السلطات لتسلمها إلى ذويها.
مشهد ينبغي ألا يمر سريعا ليس على أسرتها التي أهملت رعايتها وتقديم المساعدة لها، بل لا بد أن يستوقف المجتمع بكل مؤسساته، فما الذي دفع هذه المسنة لأن تقطع المسافة بين إمارتها باتجاه إمارة أخرى بحثا عن جهة سمعت بمساعدتها الفقراء والمحتاجين وهي هيئة الهلال الأحمر إن لم تكن فعلا حاجتها ماسة إلى أبسط احتياجاتها اليومية؟، لم تكن لتخرج وتسأل حاجتها إن لم يكن الجميع أدار لها ظهره ـ كما الزمن ـ وكانت منسية بالنسبة لهم وربما لم تكن تجد قوت يومها، حتى وصل بها الحال إلى ما وصل.
الفقر مزعج والحاجة تهين صاحبها والسؤال لا يكون سهلا عند المتعفف إلا إن كان مضطرا ولم يكن هناك بد من ذلك ومخرج لمأزق يضعه فيه، نتساءل هنا أين الجهات المسؤولة عن هذه المرأة المحتاجة وأمثالها بالطبع كثر خاصة في إمارات بعينها؟، وماذا عن مؤسساتنا الاجتماعية التي لا تزال حتى اليوم تعمل بأسلوبها التقليدي العقيم في تقديم الإعانات الشهرية للمحتاجين؟
يتمثل في تقديم طلب وكومة أوراق ومستندات، يتبعه مسلسل طويل تدور حلقاته في البحث والدراسة والانتظار، «وهات هذا وجيب ذاك»، وفي النهاية محظوظ من أسعفه الحظ بالموافقة للحصول على إعانة اجتماعية شهرية أو يموت الواحد بحسرته، إن مات فهذا قدره.
وإن لم يمت فعليه الاستعداد لرحلة أخرى من العذاب تتمثل في تقديم ما يثبت حالته وهكذا ينتهي عمر المستفيد ولا تتقدم هذه الإجراءات العقيمة التي لم تتغير منذ بداية قيام الاتحاد خطوة واحدة اللهم في إيداع المساعدات لدى حسابات مصرفية.
السؤال : لماذا لا يتم العمل بنظام «الضمان أو التأمين الاجتماعي» المعمول به في أغلب الدول المتقدمة التي تضمن بموجبها لمواطنيها الحد الأدنى من الحياة الكريمة عند الكبر والعوز وتوفر لهم الحماية في وقت قد لا يجدون فيه من يسندهم ويدعمهم؟
