كلمة الرئيس أوباما، أمام «قمة رواد الأعمال الرئاسية» للشباب المسلم التي انعقدت في واشنطن؛ كانت صريحة ومباشرة. سواء في توصيفه لواقع الحال، بين أميركا والعالم الإسلامي؛ أو في تجديد تعهداته بالانفتاح والتواصل، فضلاً عن رغبته في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وكما في السابق، لقي كلامه الاستحسان والارتياح. وهذه ليست المرة الأولى. فهو صاحب مقاربة مختلفة ومتقدمة وبالتالي مرحب بها. كما ليس هناك ما يدل إلى أنه يضمر نوايا غير سليمة. لكن النوايا لوحدها، لا تكفي. ولا سلامة النظرة وصحتها. في أحسن الأحوال، هي نصف الطريق. النصف الآخر والأهم، ما زال غير ملموس.

يقول الرئيس، ان هناك مشكلة «انعدام ثقة». لا جدال في ذلك. ولها أسبابها. ولو اختار أن يبقيها مضمرة. مع أنها معلومة. والرئيس يعرف أن فقدان الثقة، من الجانب العربي والإسلامي، له ما يبرره. القول بأن المشكلة مشتركة، وبما يفيد استطراداً، بأن المسؤولية مشتركة؛ لا يخدم عملية معالجتها. فالمعالجة، لا بدّ وأن تبدأ بأصل فقدان الثقة، المعلوم، وتتصدّى له. لا تكفي دعوة الرئيس لبناء «شراكة جديدة»، من دون إزالة العوائق من الطريق.

لا يستقيم فتح صفحة جديدة، قبل تنظيف الصفحة السابقة، التي سمّمت العلاقات وخرّبت عليها. المسألة ليس نوايا ورغبات طيبة. البداية الجديدة مطلوبة. لكن لها شروطها. شرطها الأول، وقف الانحياز الأميركي لإسرائيل وحملها على القبول بمقتضيات التسوية. في هذا الخصوص، كل ما صدر عن الرئيس، لم يتجاوز تكرار الالتزام بعملية السلام.

جورج بوش سبق ونطق بمثل هذا التعهد، ليتبين بالنهاية أنه كان محض سراب. طبعاً الفارق شاسع بين الرئيسين ولا مقارنة. لكن اكتفاء الرئيس بالتأكيد على أنه «بالرغم من الصعوبات المحتومة وما دمت رئيساً للولايات المتحدة؛ فلن أتردّد في السعي لحلّ الدولتين..»؛ لا يسمن ولا يغني عن جوع، طالما أن التزامه لا يتعدّى مواصلة السعي.

الملفات التي خرّبت العلاقات مع العرب والمسلمين، كثيرة. كلها بحاجة إلى تصحيح. القضية الفلسطينية، هي المدخل. البداية، في لجم العدوانية الإسرائيلية وإنهاء احتلالاتها. بأقل من ذلك تبقى التعهدات، مهما صدقت، لا أكثر من كلام معسول تكاد تملّ الأذن سماعه.