إن اتفاقية الربط الكهربائي بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي وقعتها حكومتا البلدين الشقيقين، لتعبر بصدق عن مدى ما وصلت إليه العلاقات العمانية ـ الإماراتية من روابط عميقة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية القائمة على التنسيق والتفاهم وتبادل المصالح المشتركة، ووقوف كلا البلدين مع بعضهما بعضًا في السراء والضراء، أو على مستوى العلاقات الطيبة والمميزة التي تربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتعد الاتفاقية من الأهمية بمكان في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة كمصدر تعتمد عليه الحياة المعيشية والصناعات وحركة الإنتاج، وتبلغ الطاقة الكهربائية المخطط نقلها عبر خطوط الربط الثنائي بين السلطنة ودولة الإمارات بحد أقصى (200) ميجاوات في المرحلة الحالية.
فيما سترتفع في المستقبل إلى (400) ميجاوات، حيث سيتم نقل وتبادل الطاقة بين البلدين بواسطة خط ربط كهربائي جهد (220 ) ك.ف بين منطقة العين في إمارة أبوظبي وولاية محضة بمحافظة البريمي وكذلك بخطوط جهد (33) ك.ف بين محافظة مسندم والإمارات الشمالية من دولة الإمارات الشقيقة.
وبنظرة فاحصة إلى اتفاقية الربط الكهربائي وأهميتها في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من نماءٍ في الطلب على جميع مصادر الطاقة ومن بينها الطاقة الكهربائية، فإن هذه الاتفاقية ستخفف من العبء الحاصل في استهلاك الطاقة، وستلبي حاجات مواطني البلدين الشقيقين، وستفتح مجالات واسعة سواء عبر تبادل الخبرات أو فتح قطاع إنشائي أمام مؤسسات القطاع الخاص، ما سيساهم في توفير فرص عمل للكوادر الشابة من مواطني البلدين الشقيقين أو من مواطني دول المجلس بشكل عام.
ودفع عجلة التنمية والحركة الاقتصادية، كما ستعمل الاتفاقية على الحد من الانقطاعات المتكررة والتي عادة ما تكثر في فصل الصيف نتيجة الحرارة الزائدة وزيادة الأحمال الناشئة عن الاستخدام الكثير للطاقة الكهربائية، حيث تعمل كل أجهزة الراحة والترفيه تقريبًا في هذه الفترة من السنة، فضلًا عن أن عملية التبادل والربط الكهربائي من شأنها أن تكون منقذًا وعامل طوارئ في الحالات الطارئة التي قد تنشأ عن ماسات كهربائية أو عواصف رعدية أو رياح شديدة.
إلى جانب أن كلًّا من البلدين الشقيقين سيعمل على توفير وحدات وتخفيف قدرات التوليد، ما سيضمن استمرارية الطاقة وتجنب الانقطاعات المتكررة التي كثيرًا ما تتسبب في أعطال بالأجهزة المنزلية، متسببةً في خسائر مادية للمستهلكين، سواء من خلال إعادة التصليح أو شراء أجهزة جديدة.
وإذا كان مثل هذه الجهود الحكومية ترمي إلى توفير وسائل الراحة والترفيه ونشر مظلة الرخاء والرفاه الاجتماعي، والتي تدلل على الحرص الذي تبديه القيادتان الحكيمتان في كل من السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من أجل راحة شعبيهما الشقيقين.
فإن مواطني البلدين مطالبون بأن يكونوا على قدر كبير من المسؤولية من حيث الاستخدام الأمثل والرشيد لهذه الطاقة، حفاظًا عليها لإمكان مد شبكاتها إلى من لم تصلهم، ومواكبة التوسعات العمرانية والسكانية باعتبارها حقًّا إنسانيًّا أخذته القيادتان الحكيمتان في البلدين الشقيقين كواجب على عاتقهما، لا بد أن يكون ثمة حس وطني يرتقي إلى مستوى الجهد المبذول من قبل أولي الأمر.
إن اتفاقية الربط الكهربائي بين السلطنة ودولة الإمارات ليست حالة فريدة تدلل على عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين وحرص قيادتي البلدين على التشاور والتنسيق والتعاون في كل الجوانب فحسب.
وإنما ثمة جهود طيبة تبذل في إطار دعم مسيرة مجلس التعاون ورفده بالرؤى المشتركة والمشاريع البنيوية والمشاركة في وضع الاستراتيجيات المتعلقة بوحدة دول المجلس، وجعل هذا المجلس قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية كغيره من القوى في العالم، وأن هناك رغبة صادقة في تقاسم المصالح والمنافع، على المستويين الثنائي والجمعي بين دول مجلس التعاون.
