لا تزال ظاهرة هروب الخدم معضلة ترهق كاهل الأسر الإماراتية خاصة وجيوبهم، ويبدو أن جميع الوسائل المتبعة من قبل الجهات المختصة لمعالجة هذه المشكلة لا تزال قاصرة ولا انفراج يلوح في الأفق في هذا الشأن والمشكلة سائرة نحو درب مسدود في بعض الأحيان.

ولا يزال السؤال قائما حول مبررات وكيفية ومكان هروب هذه العمالة ضمن خانة المجهول، واليوم ونحن إذ نعيد طرح هذا الموضوع لا يفوتنا أن نشيد بالجهود التي تبذلها الجهات الأمنية من حيث توقيع الغرامات المالية على من يأوي الهاربات وكذلك الحملات المكثفة التي تشنها لضبطهن وتجريم فعل الهروب والعمل لدى الغير إلا أن كل ذلك لم يكن رادعا لمن ينوي على الهروب.

لكن مع تفاقم هذه المشكلة التي أصبحت ظاهرة مقلقة لا بد من التنبه إلى أن هناك جهات ربما أو مؤسسات تدعم الهاربين وتحتضنهم بكل ما يرتكبونه من مخالفات وربما جرائم.

أسر مواطنة تشكو «الهروب الجماعي» لعقود تكون أوشكت على الانتهاء وأخرى لم يمض على وصول الخادمة أياما وأحيانا ساعات ما يدفع بقبول فرضية احتمال وجود منظمة مسؤولة عن هذه الظاهرة الغريبة.

أسرة إماراتية كانت ضحية مؤخرا لهروب جماعي للخادمات وكان الهروب في وضح النهار، وشهد الجيران أن سيارة توقفت في اللحظة التي خرجت فيها الخادمات قبل أن يغبن عن النظر في لمح البصر، وتشير الدلائل التي اكتشفتها هذه الأسرة أن بعض الصحف الأجنبية الصادرة في الدولة تقوم بنشر إعلانات مشجعة عن الحاجة إلى خادمات وبأجور مرتفعة وبالطبع يذيل الإعلان برقم هاتف المعلن واسمه، حين تتصل الخادمة يتم إرشادها إلى الموقع، فإن كانت غريبة يتم تطمينها وتشجيعها على ركوب سيارة أجرة على أن يسدد الطرف الثاني أجرة التوصيل عنها.

تابع أحد المتضررين من الهروب أحد الإعلانات، فتبين أن الشخص المعلن أحد الآسيويين وكان وضعه المادي متواضعا جدا مما يؤكد عدم قدرته على دفع المبلغ المذكور في الإعلان للخادمة، والتي بالطبع تكون مادة جيدة للبيع ربما والعمل في أي مهنة أخرى أو في أي مكان تعتقد انه اقل جهدا وأكثر دخلا، طالما سيقبض ذلك الآسيوي صاحب الإعلان مبلغا ببساطة يقبل المستفيد من تشغيل الخادمة ذات الصفة القانونية في الدولة بتقديمه وهو في الواقع من حساب الكفيل المواطن.

السؤال.. إلى متى تظل الصحف الأجنبية تمارس أنشطتها الضارة والخارجة عن القانون، والمتسترة بغطاء الإعلان؟ والى متى تبقى بلا رقيب ولا رادع؟ فتبقى ظاهرة الهروب تستنزف جهود الجهات الأمنية ودخول المواطنين؟

fadheela@albayan.ae