رجوع قصة الصواريخ، المزعوم نقلها إلى لبنان من سوريا، إلى التداول وبقوة؛ يدعو إلى الخشية. خاصة وأن التهمة جاءت بلهجة جازمة وبصيغة توحي بأن المسألة مرشحة للتصعيد.
الأمر الذي يبدو معه وكأن هناك إصراراً على تحويل هذه القصة إلى مادة تسويق لحرب، تعدّ لها إسرائيل. مع أن الاتهام خلا من أي إشارة إلى وجود إثباتات بحوزة المتهمين. ويزيد من الخطورة هذه المرة، أن العزف تشترك فيه واشنطن مع تل أبيب، معزوفة تؤسس لقضية بقدر ما تستبطن من التهديد.
قبل أكثر من أسبوع؛ سربت إسرائيل معلومات تفيد أن حزب الله في لبنان حصل على صواريخ «سكود»، من سوريا. حرصت على نفخ وتضخيم الرواية بسرعة، بحيث تنال الكفاية من الصخب الإعلامي والردود السياسية. وقد تحقق لها ذلك، على حدّ بعيد. مع أنه كان من البداية، واضحاً أنها تلفيقة مفبركة؛ لتوظيفها في عملية تمهيد وإعداد لتطورات تسعى إليها حكومة نتانياهو.
بحكم حجمها وما تحتاجه من منصات مكشوفة، فضلاً عن حاجتها لخدمات تقنية قبل تشغيلها؛ لا تصلح لجنوب لبنان؛ كما أكّد العديد من الخبراء العسكريين. متطلبات هذا الصاروخ، تجعله هدفاً سهلاً للقصف الجوي، قبل إطلاقه.
مما يستبعد معه تصديق التهمة. بالرغم من ذلك، سارعت واشنطن إلى توجيه التحذيرات، والتلويح بالعواقب الوخيمة. مع أنها اعترفت بعدم تأكدها بعد، من الموضوع. بالنهاية، لم تصمد التلفيقة واختفت سيرة ال«سكود» عن الشاشة.
فجأة، أمس، فرّخت التهمة من جديد؛ في واشنطن. هذه المرة غاب عنها ال«سكود»، بعدما تبيّن أن من الصعب تسويقه. دارت حول نقل صواريخ مزعومة، بعيدة المدى؛ إلى لبنان من سوريا وإيران. والكلام جاء على لسان وزير الدفاع الأميركي؛ روبرت غيتس؛ وإلى جانبه نظيره الإسرائيلي. أياً منهما لم يتحدث عن توفر الدليل. لكن المشهد، أريد منه الإيحاء بأن المعلومات صحيحة.
قصة الصواريخ، لم تهبط من سماء زرقاء. جاءت في سياق طبخة إسرائيلية، موضوعة منذ فترة فوق نار خفيفة. الآن يجري وضع اللمسات الأخيرة على إنضاجها. الخطير أن إدارة أوباما تبدو، مرة أخرى؛ وكأنها مأخوذة بأجندة نتانياهو.
