تأتي رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني الى اخيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك مملكة البحرين ، في سياق نهج جلالته القائم على تعزيز العمل العربي المشترك وترسيخ التضامن وبلورة موقف عربي فاعل وقادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وفي مقدمتها العدوان الاسرائيلي المستمر والمتمثل في استمرار الاستيطان ، والتهويد والترانسفير ، ما يشكل تهديدا خطيرا للامة كلها ، من الماء الى الماء.
لقد اثبت الاردن العربي الهاشمي ، وعبر مسيرته التاريخية ، انحيازه للثوابت العربية واصراره على التمسك بها ، باعتبارها سفينة النجاة ، ودعم ومساندة قضايا الامة العادلة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، وحماية وانقاذ القدس والاقصى ، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من براثن الاحتلال الصهيوني الغاشم.
لقد ترجم هذا الحمى العربي وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، مواقفه المبدئية الى افعال ، واجراءات تمشي على الارض ، مسخرا كافة امكاناته الدبلوماسية والمادية ، لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل ، والمتمثل في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين ،
ومن هنا فقد طغى الهم الفلسطيني على حراك جلالة الملك الدبلوماسي الفاعل ، وهو يزور عواصم القرار ، ويلتقي قادتها وخاصة في زيارته الاخيرة لواشنطن ، اذ حث جلالته ، الرئيس اوباما على التقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، واجبار اسرائيل على وقف الاستيطان ، وكافة اجراءاتها الاحادية ، العدوانية غير الشرعية وبالذات في القدس العربية المحتلة ، كمقدمة ضروية لاطلاق مفاوضات جادة ، وفق اسس محددة تنتهي بحل الدولتين ، كسبيل وحيد لتجنيب المنطقة والعالم ، الانفجار القادم.
وفي هذا السياق ، لا بد من التأكيد على دور الاردن في الحفاظ على القدس والاقصى وتوظيف امكاناته الدبلوماسية وعلاقاته المتميزة مع كافة دول العالم للجم العدوان الصهيوني على اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتقديم المساعدات المادية ، والتي تتمثل في لجنة إعمار الاقصى وتخصيص الاموال اللازمة لصيانة المسجد وقبة الصخرة المشرفة وترميمهما ، ليبقيا شوكة في عيون عصابات الاحتلال ، وشاهدا على ان الهاشميين لن يتخلوا عن المقدسات الاسلامية.
مجمل القول: ان الاردن وبحكم التزاماته التاريخية ، والقومية ، والادبية ، وشرعيته الدينية ، وهو المسؤول عن رعاية الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس ، سيبقى وفيا لهذه الالتزامات ، مؤمنا ايمانا مطلقا لا يتزعزع ، من وحي تجربته التاريخية.
وتراث الثورة العربية الكبرى ، ان لا سبيل امام الامة اذا ارادت ان تعود الى مربع الفعل وتلجم العدوان الصهيوني ، وتنقذ القدس والاقصى من الاحتلال ، الا بالخروج من تحت ركام الخلافات.. ونبذ سياسة المحاور والخنادق المتقابلة لترسيخ التضامن ، والعمل العربي المشترك الذي كان وسيبقى سفينة النجاة للامة ، وكما ثبت عبر تاريخها الطويل ، لتعود كما ارادها الله "خير امة اخرجت للناس". صدق الله العظيم.:
