الانفتاح الغربي على العالم الإسلامي ينبغي أن يتجاوز التصريحات والتطمينات ليدخل حيز التنفيذ. لقد استمع المسلمون شعوبا وقبائل لأحاديث طويلة تأتي بمناسبة أحيانا وبغير مناسبة أحيانا أخرى تؤكد احترام الإسلام دون أن يلمس المسلمون شيئا من ذلك. من هنا ينبغي النظرإلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي أوباما أمام مؤتمر رجال الأعمال المسلمين الذي اختتم في واشنطن نظرة موضوعية متوازنة.
إن تأكيد أوباما على أن التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين في فلسطين وإسرائيل لن يهتز طالما بقي رئيسا, وكذا إشارته إلى ما سماه بتخفيف الحرب على العراق والعمل مع أفغانستان وباكستان لعزل المتطرفين, لم يعد يكفي لإثبات جدية الولايات المتحدة في الانفتاح على العالم الإسلامي, والسبب أن مثل هذه التصريحات تتكرر فيما يستمرالاستيطان في القدس والتلغيم في العراق والتفجير في أفغانستان وباكستان.
إن هدايا التصريحات المطمئنة لن تكون لها قيمة حقيقية إلا إذا اقترنت بأفعال تمس الشعوب الإسلامية وتشعرها حقيقة بالأمان والاطمئنان. أما إذا استمر الحال على ما هو عليه, فسوف تتلاشى الثقة رويدا رويدا كل عام حتى تنتهي ولاية أوباما الثانية, ويأتي رئيس جديد فيفتح صفحة جديدة مع المسلمين, وما أكثر الصفحات التي فتحت وأغلقت دون فائدة.
في المقابل يواصل المسلمون مساعيهم للانفتاح على الغرب والتأكيد على احترامه وضرورة الحوار معه دون أن تقابل الحسنى بالحسنى. لقد انخرط العرب والمسلمون في تغيير مناهجهم وطرق تفكيرهم ولغة خطابهم, دون أن يحدث ذلك أثرا ملموسا على جميع الأصعدة وليس على الصعيد السياسي فقط.
لقد تواكب مؤتمر واشنطن الذي تحدث فيه أوباما أمام نحو 350 رجل أعمال من المسلمين مع مؤتمر نظمته رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية حيث ناشد المؤتمر الأخيرالصحف الأوروبية ووسائل الإعلام هناك بالكف عن الإساءة للإسلام وشعائره.
لقد رضي المسلمون بالحد الأدني فهل يرضى الغرب بالحد الأقصى لينفتح على المسلمين؟
