لا شك أن غياب المعايير والمعلومات تعد من أهم الأسباب التي تقف وراء عدم الدقة في اختيار بعض الشخصيات، ومنها الإماراتية ضمن قوائم تعتبر هي الأفضل، سواء اختصت تلك القوائم بعالم المال والأعمال أو بمجالات أخرى. فالمعايير التي يتم بها اختيار الشخصيات لا يتم الإعلان عنها في اغلب الأحيان للجمهور، وغياب المعلومات سبب في تغييب كثير من الشخصيات التي يفترض أن تجد مكانا لها في تلك القوائم.
فالعاملون على إعداد تلك القوائم لا تتوافر لديهم معلومات كافية على سبيل المثال عن ابرز الشخصيات في الإمارات في مجال من المجالات، والأكثر أنهم يعتمدون على طرق البحث الفردية وشبكات العلاقات الاجتماعية لاختيار الشخصيات لتتضمنها قوائمهم وهو ما يعني عدم دقة الاختيارات أو موضوعيتها.
اختيار الشخصيات الإماراتية غير الموفق لابد وان يقود اليوم إلى خلق قاعدة بيانات تضم المتخصصين من أبناء الدولة في مختلف المجالات، فإذا كانت الأموال والثروات تحفظ وتسجل في مصادر إيداعها ولدى المودعين، فمن باب أولى إحصاء الثروة البشرية التي تضمها الدولة.
والتي تسهل قياس حجم ما تضمه الدولة من المختصين من أبنائها في مختلف المجالات، وتسهل أكثر اختيار المسئولين لتضمن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بدل حصر الأماكن في كثير من الأحيان في قائمة واحدة تتعدد مسؤولياتها في مجالات عدة، وان كان هناك آخرون غير قادرين على شغل أماكنها للتفرغ للمسؤوليات المتصلة باختصاصاتها.
إذا كانت طبيعة المجتمع سابقا، قد أتاحت التواصل بين أفراد المجتمع، وأتاحت التعارف فيما بين بعضهم البعض على الصعيدين الإنساني والعملي، فالجيل الجديد وجيل المستقبل لن تتوافر لديه هذه المعرفة نتيجة التغييرات التي طرأت على المجتمع، والتي ستطرأ مستقبلاً وتحول كثيراً من الأمور التي مازالت اليوم في قبضة الأفراد، وسيصبح من الصعب جدا التعارف أو التذكير بالشخصيات التي ساهمت في بناء الإمارات وساعدت على تطويرها.
إيجاد هذا النوع من البيانات ليس بالأمر الصعب أو المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه، بل يمكن إدراجه في نظم معلوماتية قادرة على ضم وتصنيف الشخصيات وتحديث المعلومات عنها بين وقت وآخر، وهو الأمر الذي سيكون ذا أهمية بالغة لدى الباحثين والمهتمين من مختلف الجامعات والكليات في الدولة والذين يتطلعون لبناء مثل تلك البيانات لاعتبارها مرجعا غنيا يعتمد عليه في مسائل عدة، لا تقتصر على إعداد قوائم أفضل وأكثر وأحسن وأغنى وغيرها، فالتوثيق والتسجيل كفيلان بالحفاظ على الثروات البشرية وليس المادية فحسب.
