سعيد يمتلك مزرعة يعتبرها أثمن ما لديه، يقضي فيها ساعات النهار ويعتني بكل صغيرة وكبيرة فيها، ليس من أجل المتعة، بل لأن مزرعته هذه تمثل مصدر دخل له بما تطرحه من منتوجات ومحاصيل زراعية محلية مختلفة الأشكال والأنواع.

يقول سعيد الذي ربما يعبر حديثه عما يجيش في نفوس الآخرين، في السابق كانت الوزارة المعنية بأمور المزارعين والصيادين تحت مسمى «وزارة الزراعة والثروة السمكية»، وكانت رعايتها لنا نحن المزارعين كبيرة، ودعمها المادي أيضاً كان كبيراً ساهم في تطوير مزارعنا وجعلها مزارع نموذجية تنتج أنواع الخضراوات والفواكه والتمور وغيرها.

اليوم ومع تغيير اسم الوزارة لم يعد الاهتمام بنا كما كان، ويعتبر الدعم المقدم منها محدوداً، مقارنة بما تتطلبه المزرعة حتى يكون إنتاجها مرضياً يتمكن من منافسة المعروض في السوق من منتجات قادمة من كل بلدان العالم.

يضيف: في ظل غياب الدعم المادي والمعنوي من السلطات المعنية، نجد أنفسنا لقمة سائغة في فم الهيمنة الغريبة على سوق الخضراوات والفواكه، ولا نتمكن من الصمود أمامها، ولا يجد منتجنا المتواضع طريقه للتسويق.

وهنا يقترح المواطن المزارع ضرورة وجود جهة أو بنك يقدم قروضاً ميسرة للمزارعين البسطاء، تعينهم على تأمين احتياجاتهم من المعدات والأجهزة والبذور والحبوب والأسمدة والبيوت البلاستيكية وغيرها، وفق شروط وزارة البيئة والمياه.

وتكون هي الجهة الرقابية على توافر الشروط الصحية في المزروعات، وتشرف في ما بعد على تسويق هذه المحاصيل، بحيث تكون لها نسبة حضور في السوق، لا أن تعطى كل الفرص لكل ما هو قادم من الخارج وتحمله «البرادات» والطائرات والسفن من هنا وهناك، ويبقى المنتج المحلي حبيس المزارع، وإن خرج يعود إلى حاويات القمامة، لأنه ببساطة لا يعرض للبيع.

بنك التسليف قد يكون حلاً لجانب من المشكلة، لكن تبقى الحاجة إلى قرار اقتصادي يجعل لمحاصيل مزارعينا ومزارعهم مكانة بين المعروض الأجنبي، وأن يكون للإنتاج المحلي حظ من الحضور، بل وتكون لهم الأولوية، طالما كان إنتاجهم محل منافسة، حتى لا تضيع جهود وأموال المزارعين المواطنين هدراً، ويعانون من خيبة أمل تصيبهم مع نهاية كل موسم.

fadheela@albayan.ae